الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

والقلم وما يسطرون

إذا رأيت نفسك حُرّاً طليقاً في الخارج، لكنك في الداخل سجيناً مُقيداً لا تُبصر سوى الأصفاد وتشعر بالاختناق، لا مساحة ستوفر لك الحرية كما تفعل الورقة البيضاء، اكتب. إذا اشتدّ عليك الوجع وفار في جوفك تنور الحنين، وأبت الدمعة أن تفرّ من عينيك، والزفرة أن تنطلق من صدرك، وتشعر بحزن مكين لا يُفارقك، اكتب. إذا كان داخلك مُبعثراً، وتفكيرك مُشوشاً، وأطراف الخيوط بعيدة عن يديك، وعندما تنظر إلى المرآة لا ترى نفسك، اكتب. إذا كنتَ شخصاً طموحاً، وكلما نظرت إلى عداد الوقت رأيته يجري بسرعة مقارنة بمعدل إنجازك، وأن أهدافك كثيرة ومُتداخلة، استخدم القلم والورقة، جدوِلْ، خطط، احلم، اكتب! فإن أوضح الأصوات أصوات الكتابة. إذا كنت تنظر إلى أيامك على أنها متشابهة ومُكررة، وأنها أصبحت منزوعة الدهشة، فذلك لأنك لا تكتب ولا تُدوّن يومياتك، جرّب أن تكتب، ادّخر لنفسك دهشات في المستقبل، ثم لا بأس حينها أن تشعر بأنك مدينٌ للقلم. إذا كنت شخصاً ساخطاً ومُتذمراً، فجّر سخطك على الورق، اكتب غضبك، اشتم، اركل، ابصق، ثم ابدأ بكتابة قائمة بأفضل الأشياء في حياتك، صحتك، عائلتك، وظيفتك، أصدقائك، فإن كنت صادقاً مع نفسك، ستجد عدد ورق الامتنان أكثر من عدد وريقات غضبك، اكتب. إذا كنت شخصاً انطوائياً أو مُكابراً أو لم تعتد التعبير عن عاطفتك، تتلعثم أثناء الحديث، وتعاني من مشكلات في إجراء أي محادثة، أو تبتدر محادثة فتجد نفسك لم تقل ما تريد قوله، وأن الحديث انحرف عن مساره دون أن تنتبه، الورقة والقلم لا يخذلان كما يخذلنا اللسان، راسلهم بكل ما يجول في نفسك، الورقة لا تنتقد ولا تنتقي ولا تعرف الحدود، لا أحد يُصغي بحب واهتمام كما تفعل الورقة، اكتب. كانت الرسالة السماوية الأولى «اقرأ»، وثانية الرسائل «والقلم وما يسطرون»، فإن وجدت نفسك في الأولى فقد قال عنك الله: «اقرأ وربك الأكرم»، وإذا وجدت نفسك في الثانية فقد قال عنك الله: «فستبصر ويُبصرون».
#بلا_حدود