الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

الصفعة الإيجابية

في كل يوم ومع إشراقة شمس كل يوم جديد تتجلى قدرة الله سبحانه وتعالى في صياغة أمور الحياة وتدبيرها وتسهيلها وتعقيدها لما فيه صالح البشرية. تأتيك الصفعات تباعاً من حيث لا تدري .. ومن حيث لا تعلم، فتبدأ بصديق خائن ومن ثم مدير ظالم وتتوسطها حالة زوج عصبي أو زوجة ثائرة وتختم بقرار خائب أو آخر خاطئ. وهكذا هي الحياة .. سلسلة من الصفعات المجانية المهداة على طبق من الذهب الخالص مفاده أن تتعلم من (كيسك أنت) لا من جيب أحد آخر، وكلما اشتدت حدة الصفعة كلما كان أثرها واضحاً جلياً على تضاريس ملامحك الحياتية، مضفية لونها الوردي القرمزي، واضعة علامةً فارقة في مجريات حياتك. توالي الصفعات معناه توالي الخبرات والممارسات التي من شأنها أن تصقل شخصيتك وتبني منك إنساناً صلباً قوياً يستطيع أن يقف على رجله في مواجهة رياح الابتعاد عن المبادئ وزحزحة الأرجل رجوعاً إلى الوراء. إن شدة الصفعة المهداة لك من أي مما سبق ذكره يعتبر هدية من الزمن ومكافأة من القدر لأنه أتاك في وقتٍ مبكر قبل أن تنغمس في علاقاتك وتتطور في قراراتك وتبحر إلى المجهول مع أشخاص أو ذوات أو حتى في اتجاهات قد غيبت عقلك منها. هنيئاً لك عدد صفعاتك .. بل اجمعها واصنع منها بستاناً لخبراتك واروها بين فترة وأخرى بنصائح من هم تلقوا صفعاتٍ أكثر حدةً منّا .. وأكاد أجزم أنه ما من شخص في هذه الدنيا لم تلسعه الحياة وتهده صفعة ولو على (خفيف) .. فكلنا في هذه الدنيا نتعلم من أخطائنا، فأهلاً بالأخطاء التي من بعدها نتعلم ونتطور. هناك مقولة للشيخ محمد بن راشد شهيرة تقول: لن تبدع إذا اعتدت على فعل نفس الشيء في كل مرة. إذاً فالخطأ وارد شريطة أن نتعلم منه ونتجنبه ونضعه في قائمة المحظورات، فالإنسان عدو ما يجهل ولكن ما إن يفقه ما جهل حتى يعرف كيفية تصنيفه وأين هو المكان الصحيح لوضعه.  [email protected]
#بلا_حدود