الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

موظفون منسيون

تتوافر في المدير الناجح عدة صفات قيادية وإدارية، فهو يتمتع بمواهب إدارية تم تنميتها بدراسة وممارسة الإدارة، فليست الإدارة الناجحة مستحيلة أو صعبة للغاية، فهناك مسائل يمكن اعتبارها من (أبجديات الإدارة) ومنها: عدم نسيان الموظف، عفواً أعلم أن بعض القراء قد يستغرب من هذا التعبير، فهل هناك موظف منسي؟! فجوابي: نعم .. فبعض الجهات والدوائر يوجد بها موظفون منسيون تماماً، فإن نظرنا إلى الجوانب الوظيفية لهم نجد بأنهم متقيدون بأعمالهم، لا يتغيبون عنها، وعملهم كأي عمل بشري لا يصل لمرحلة الكمال ولكن أيضاً لا يخلو من نقص وخلل، ولكنهم منسيون تماماً من ناحية الترقيات، فمن غير المعقول أن يبقى الموظف في وظيفته مدة عشرين سنة دون أن يحصل على أية ترقية، أو يمكث عشر سنوات وهو في مكانه لم يتحرك ولو خطوة واحدة للأمام. والجواب الجاهز الذي يسمعه دائماً: نعتذر عن الترقية لعدم وجود الشاغر! وهذا جواب لا ينبغي أن نخدع به أنفسنا والموظفين، فما قصة هذا الشاغر الذي لا يتوافر دائماً لبعض الموظفين القدماء، ويتم إيجاده (من تحت الأرض) لأجل عيون الموظف الفلاني، وإن تطرقنا للمسألة من جانب آخر، أعرف بعض الدوائر يقوم مديرها بتفقد أحوال جميع الموظفين بنفسه، ويحرص دائماً على ترقية موظفيه حسب ما يقدر عليه، مع التزام العدل وعدم الظلم، والحرص الشديد على مكافأة الموظف المجتهد، هذا هو المدير الذي ينبغي والله أن يشاد به. وأما بعض المديرين فمنهم من لا يسأل عن موظفيه، فإن كلمه بعض صغار الموظفين عن سبب عدم ترقيته أجاب: (مديرك لم يوص بترقيتك)، فهل أنت مقتنع بهذا الجواب يا سعادة المدير؟ إن شعور الموظف بالظلم والقهر مع عدم صدور أي تقصير منه شعور مرير جداً، فأتمنى من أي مدير بقي عنده شيء من الضمير الحي أن يكلف جميع المديرين دونه بمراجعة الملفات القديمة، وتفقد أحوال الموظفين المنسيين، ومحاولة تدارك الأمر، فكم أسمع من بعض الموظفين أنهم لا ينتظرون أية ترقية من دوائرهم، فالأمر عندهم أشبه بالمستحيل! فهم ينتظرون الآن كلمة مشجعة أو هدية ترفع معنوياتهم المحطمة، ولله در بعض المديرين، يبادر هو بترقية الموظف المجتهد ولو لم يطلب له مديره ترقية، لأنه يعلم جيداً بجد هذا الموظف في عمله واجتهاده فيه. ومن أعظم صفات المدير الناجح أنه يطبق مبادئ علم الإدارة مع عدم نسيان الجوانب الإنسانية، فالإدارة الجافة التي لا تعترف إلا بالأوراق والأرقام قد تهضم حق بعض الموظفين المنتجين جداً، ولو تم تشكيل لجنة عليا على مستوى اتحادي أو محلي لتتبع الموظفين المنسيين لوجدنا حالات غبن فيها الموظف غبناً شديداً، ولرفعنا شيئاً من الظلم عن هذه الفئة من الموظفين، وهذا ما يدعو إليه ولاة أمرنا جزاهم الله خيراً، فهم لا يقبلون أبدا بوقوع شيء من الظلم على أي أحد. وعلى إدارة الموارد البشرية في أية جهة وظيفية وضع معايير معقولة للترقيات وآلية الحصول عليها، فالشروط التعجيزية للترقيات فيها غبن شديد لشريحة كبيرة من الموظفين، وتتسبب في قلة إنتاج الموظف لأنه لا يجد من يقدر جهوده ولو بذل كل ما يقدر عليه. [email protected]
#بلا_حدود