الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

سقطة مهنية بتوقيع «هيومن رايتس ووتش»

قبل أيام، نشر المدير التنفيذي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، كينيث روث، تغريدة نشرها على موقع تويتر تتحدث عن فتاة يزعم أنها تعرضت للاغتصاب ثم الجلد عقوبة لها في السعودية. وبسرعة البرق انتشرت التغريدة، وفي حين سارع كثير لتصديق محتواها، لكون صاحبها يفترض أن يكون مرجعاً موثوقاً في مجاله، انتبه البعض لخطأ فادح في الصورة المرافقة للتغريدة. فالصورة التي نشرها روث مع الخبر أظهرت امرأة تتعرض للجلد يبدو خلفها أشخاص ملامحهم آسيوية، وكتابة باللغة الإنجليزية، مما أثار تساؤلات فوراً حول مصداقية الصورة .. والخبر في آن. ولم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن تختفي التغريدة من الوجود، ولاحظ البعض ذلك وبدؤوا يتساءلون عن سر اختفائها، وكتبوا منتقدين الخبر المضلل، وللوقوف على ما حصل، بادر الزملاء في الموقع الإخباري الإنجليزي للعربية نت بالاتصال بمديرة الاتصالات في «هيومن رايتس ووتش»، إيما ديلي، لفهم ما حصل فما كان منها إلا أن اعترفت بأن روث فعلاً غرد بالصورة، ومن ثم حذفها بعد أن تبين أنها مضللة. وقالت ديلي لـ «موقع العربية نت الإنجليزي» إن التغريدة جاءت بمناسبة يوم المرأة العالمي، وهي عن حادثة تزعم أنها وقعت في السعودية قبل عدة سنوات، لكنها أضافت أيضاً: «الصورة في تغريدة السيد روث جاءت مع الموضوع، لكن .. لم يكن ينبغي استخدامها بسبب احتمال الالتباس، لذلك قام السيد روث بحذفها. كثير من الناس أدركوا أن الصورة ليست من المملكة العربية السعودية لأنه لا الناس ولا الموقع الذي تم التصوير فيه كانا في السعودية». واعتبرت ديلي أن الصورة تم استخدامها لـ «أغراض تعبيرية»، وهذا – إن كان هذا صحيحاً – في رأيي هو عذر أقبح من ذنب يرتكبه شخص بمقام المدير التنفيذي لإحدى أكبر المؤسسات الحقوقية في العالم. فلو افترضنا أن روث لم ينتبه أن الصورة لم تكن حقيقية، أو أنه تعرض للخداع، فتلك مصيبة لأنه يمرر معلومات مغلوطة في وقت يفترض به أن يكون أكثر شخص على وجه الأرض حرصاً على دقة ما يدلي به. ولو افترضنا أن كلام ديلي صحيح، وأنه كان على دراية بأن الصورة ليست حقيقية، وأنها تستخدم لـ «أغراض تعبيرية» فعلاً، فكان من الأجدى لروث، وهو مصدر مسؤول تتناقل عنه الوكالات العالمية الأخبار، أن ينتهج الممارسات المثلى في الإعلام وأن يبين لمتابعيه بأن الصورة رمزية كما تفعل الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخرى حين تكتب «من الأرشيف» أو «مشهد تمثيلي» أسفل الصورة. الأمر الأهم، هو الفقدان الواضح للمصداقية في الموضوع برمته، فإلى جانب الصورة التي غرد بها روث، كان الرابط الإلكتروني مرتبطاً بقصة على موقع مأخوذة من على موقع آخر قام بإزالتها بعد ذلك. أما حديث الناطقة باسمه أنه كان يقصد حادثة وقعت قبل سنوات، فلا وجود لمثل هذه الحادثة في الملفات السعودية. ولعل الحادثة الأقرب – كما أشار الزميل ممدوح المهيني في تقريره عن الموضوع – هي حادثة «فتاة القطيف» التي وقعت عام 2006، والتي تدخل، المغفور له بإذن الله، الملك عبدالله بن عبدالعزيز لحلها في ذلك الوقت ورفع الظلم عنها وعاقب المعتدين (مما يعني أنه لا يمكن أن تكون هذه هي القصة نفسها التي أشار إليها روث لأن النهاية مختلفة). أما المأخذ الآخر على روث، فهو عدم اعتذاره عما جرى، أو على الأقل نشر توضيح، ولولا أننا اتصلنا بالمتحدثة باسمه للاستيضاح، فلعله كان سيتجاهل الموضوع ويأمل في أن يتم نسيانه .. وهذا تصرف أقل ما يمكن القول عنه إنه بعيد عن المهنية ولا ينم عن حس المسؤولية. [email protected]
#بلا_حدود