الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

مجالسنا والجدل البيزنطي

في المجالس والجمعات سواء كانت رجالية أو نسائية، هناك دوماً ملاحظة وهي التطرق لمواضيع ونقاشات لا يمكن الاتفاق فيها ولا يمكن أن يكون فريق على صواب والآخر على خطأ، والسبب ببساطة أنها مواضيع جدلية، بمعنى غير محسومة. ولعل في التاريخ ما يحمل لنا عبراً حول النقاش بين طرفين لا طائل منه، فمن منا لم تمر به أو يسمع بما عرف بالجدل البيزنطي، والذي يوصف بأنه نقاش وحوار لا طائل منه ولا فائدة تذكر يمكن أن تخرج من ورائه، وهو ما يعني أن الحقيقة بعيدة عن كل من الطرفين، وأيضاً لا يملك أي طرف دليلاً مقنعاً يمكن أن تكون حجته هي الأقوى والأكثر إقناعاً. وببساطة الجدل ممارسة قد تحدث اليوم وتستمر أياماً دون حسم، ولو قدر وتم العودة للجدل نفسه بعد أعوام أخرى ستكون النتيجة مماثلة. قرأت في موقع وكيبيديا على شبكة الإنترنت قصة حدثت في القرن الخامس عشر الميلادي، «عندما حاصر السلطان العثماني محمد الثاني، والذي يعرف بمحمد الفاتح، القسطنطينية، وبينما كان مصير الإمبراطورية بأكملها على المحك، كان مجلس شيوخ المدينة مشغولاً بمناقشة أمور فقهية ولاهوتية لا طائل تحتها، مثل جنس الملائكة أهم من الذكور أم من الإناث، وحجم إبليس هل هو كبير بحيث لا يسعه أي مكان، أم صغير بحيث يمكنه العبور من ثقب إبرة، وبينما كان الجدل محتدماً في قاعة مجلس الشيوخ ـ رغم محاولات الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر صرفهم عن الجدل العقيم من أجل مواجهة الغزاة ـ كان القتال يدور في شوارع بيزنطة بعد أن تمكن جنود محمد الثاني من اقتحام أسوارها، وأخيراً استطاع العثمانيون احتلال المدينة، وقضى الإمبراطور نحبه على أسوارها». ولأن للجدل أضراراً بالغة وكبيرة سواء على التعايش المجتمعي أو حتى على الفرد ونمو الفكر والمعرفة بشكل سليم وصحي، فإن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حذر منه، فقال عليه السلام: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً .. إلخ الحديث». وفي شرح للحديث النبوي أنها دعوة لترك المجادلة التي لا طائل منها لأنها ستؤدي في نهاية المطاف إلى الخصومة والفرقة، والمفروض على الإنسان الابتعاد عن مثل هذه الممارسات حتى يسلم قلبه وتصفوا نفسه. وإذا أمعنا النظر لواقعنا وأحاديثنا اليومية، ستجد ملامح من الجدل الذي لا فائدة من ورائه والذي فعلاً يسبب فرقة واختلافاً وخصاماً كان يمكن تجنبه.
#بلا_حدود