الجمعة - 23 يوليو 2021
الجمعة - 23 يوليو 2021

تكريم وتمكين المرأة

لا شك أن يوم الثامن من مارس يعد يوماً خالداً في تاريخ الإنسانية خصوصاً في تاريخ المرأة بعد نضال وتضحيات، ففي عام 1856 خرجت السيدات في شوارع مدينة نيويورك احتجاجاً على الظروف غير الإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم ما تعرضت له النسوة المتظاهرات والمُحتجّات من عنف من قبل الشرطة إلا أنهن نجحن في إرغام المسؤولين على طرح مشكلة المرأة ودراستها. وفي الثامن من مارس عام 1908 خرجت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر والاحتجاج أيضاً في شوارع نيويورك، وفي هذه المرة حملن قطعاً من الخبز اليابس وباقات الورود حيث اخترن لحركتهن الاحتجاجية شعار «خبز وورود»، وطالبن في هذه المظاهرات بعض المطالب منها تخفيض ساعات العمل ومنع تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاختراع .. وهكذا دفعت هذه المسيرات الكثير من النساء إلى الانضمام إلى موجة المطالبة بمساواة المرأة مع الرجل وإنصافها كما رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها حق الانتخاب، وهكذا اعتبر هذا اليوم يوماً خاصاً وتحول إلى رمز لنضال المرأة. ويعد الاحتفاء بالمرأة في أنحاء العالم مظهراً من مظاهر تكريمها وتأكيد حقوقها الشرعية باعتبارها شريكاً في مسيرة التطور والبناء، كما يرمز لنضال المرأة التاريخي في مقاومة وتحدي الأفكار البالية والموروثات السلبية والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية التي قللت من شأنها وهمشت دورها وأخضعتها للتمييز.. وقد تحقق للمرأة الإماراتية ما لم يتحقق لغيرها في المنطقة العربية والإقليمية حيث تقلدت العديد من المناصب القيادية والريادية، حيث أولت قيادة الدولة منذ تأسيسها اهتماماً خاصاً بأوضاع المرأة ومتطلبات النهوض بها وتمكينها وزيادة مشاركتها في مختلف المجالات انطلاقاً من قناعتها بأن المرأة متساوية مع الرجل في كافة الحقوق والواجبات وشريك فاعل في عملية التنمية المستدامة للدولة. وتمثل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة العليا لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة (أمّ الإمارات)، نموذجاً فريداً للقيادات النسائية صاحبة الإنجازات والمساهمات التي لا تتوقف عند المستوى الوطني، وإنما تمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي في مجالات تمكين المرأة والطفل والشباب والعمل الإنساني ودعم السلام العالمي وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات، ما جعل سموها رمزاً عالمياً للعمل والعطاء من أجل التنمية والسلام والاستقرار. وضمن الاحتفال بيوم المرأة العالمي أطلقت سموها الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات 2015ـ2021، لتوفر إطاراً عاماً ومرجعياً وإرشادياً لكل المؤسسات، الحكومية منها والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، في وضع خطط وبرامج عملها من أجل توفير حياة كريمة للمرأة لجعلها متمكنة، ريادية، ومبادرة. على الرغم من إنجازات المرأة الإماراتية إلا أن تحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات لا يتوقف كما عودتنا حكومتنا الرشيدة، فنحن نسعى دائماً لاحتلال المراكز الأولى في كل مجالات البناء والتنمية. [email protected]
#بلا_حدود