السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

أَطلقِ العنان

لكل منا حياته الخاصة التي تنطوي في ثناياها مظاهر الضعف والقوة، وتتباين وتيرتها بين الإيقاع الانفعالي للحدث الارتجالي، وبين ذبذبات السكون لكل ما يحدث وما يكون من الأفعال المختلفة وهمهمات الظنون التي تعبث بالأحوال وأحياناً أخرى قد تستدعي الجنون. إن حياة الإنسان هي تجربته الخاصة التي ينفرد بها عمن سواه من البشر، فبالرغم من تطابق البعض في الأحوال والظروف، ومن تجاذب الصفات والسلوك لديهم إلا أن هناك ثمة تنافر بين قطبي النتائج في الأفعال. ويحدث ذلك طبيعياً نظراً لاختلاف الصفات الشخصية التي قد تكونت من البيئة الاجتماعية، وتأثرت بالقيم المجتمعية التي نشأت من ظروف الأفكار والأنماط المختلفة للسلوك. ولأن الحياة هي تجربة الإنسان التي لا يزال يختبرها في معامل الوجود؛ فلابد إذاً من أن يمازج بين معايير قدراته وبين شغفه وميوله حتى يستطيع أن يولف تركيبة خاصة من محلول القوة الذي يجعله يفجر طاقاته الإبداعية. فكثير من الناس ينتهجون أعمالاً مختلفة لا يعشقونها، ويتقلدون وظائف لا يميلون إليها ويستميتون في سبيل إنجازها وتحقيق الرضا النفسي من خلالها، ومع أنهم يحققون بها النجاح، إلا أنهم لو عشقوها بما يتناسب وشغف ميولهم، لحققوا من خلالها إبداعاً يفوق مجرد الإتقان في الإنجاز. إن الشغف بما تقوم به هو الذي يميز بين شخص وآخر، وهو الذي يحقق الابتكار والإبداع في إتمام العمل وإنجاز المهام، وهو الزرّ السحري الذي يفجر مكامن القوة داخلك فتستشعر في أوصالك الانسجام النفسي مع الذات ما يضفي عليك مزيجاً من الهالة التوافقية مع متغيرات الحياة؛ فتتكيف مع ظروفها وتنسجم مع بيئاتها المختلفة. والأفراد الذين يعيشون متوافقين مع بيئاتهم وأهدافهم يكونون قادرين على الأداء والعطاء بصورة أفضل وأكثر تميزاً وإنتاجية من الأفراد الذين يعيشون متناحرين منفصلين عن بعضهم البعض، كل منهم يشد في اتجاه متعاكس مع الآخر غير عابئين برؤية، ولا يتوافق منهج عملهم مع القيم، ولا يحققون الأهداف المنوطة بهم ولا الأعمال الموكلة إليهم. ولتحقق السمو لابد من أن تفتّش عن مكامن قوتك، وتسرج على خيل الإبداع خيالاتك، وتطلق العنان لرياح أفكارك، ثم تستمتع بصهيل الجياد الصافنات التي تثير نقع حوافرها أعمالك. ومن المؤكد وبعد كل هذا.. لابد وأن ينقشع غبار التعب عن لوحة إبداعية تثير العجب. [email protected]
#بلا_حدود