الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

بلادك كانت صحراء جرداء

نحن جيل فتح عيونه في خضم الرخاء، ووسط النعيم، عشنا ونعيش في استقرار بعيدين عن لهب الصيف وزمهرير الشتاء .. لذا بات واضحاً أن بيننا من يعتقد أن هذا هو اللون الوحيد للحياة، يظن أن كل هذا التوهج الحضاري والحضور بين أمم الأرض جاء بشكل طبيعي، ويحسب أن كل مفاصل الرعاية للإنسان في هذا الوطن مسلَّم بها وحضرت دون جهد وتعب. وفي الحقيقة أجد أنه من الطبيعي أن تكون مثل هذه الأفكار موجودة في الذهن، ومن الطبيعي أيضاً أن نسمع من يتحدث عن مقدرات بلاده وكأنها هبطت من السماء، فهو لا يعلم أو لم يسمع بالملاحم التي خاضها الآباء والأجداد، من الطبيعي أن تشاهد شاباً في مقتبل العمر أو فتاة، تلقي بكتابها المدرسي دون أي حس بالمسؤولية، أو أن يتم التعامل مع منجزات بلاده بعجرفة وتكسير، وكأنها جاءت دون مصاريف مالية ودون استنزاف الوقت والجهد. قد تكون مثل هذه الأمور هي المعضلة الحقيقية التي تواجهنا وتواجه جيل اليوم، وهي عدم الشعور بالمسؤولية وعدم الإحساس بحجم المنجزات العظيمة التي تحققت في بلادنا خلال فترة وجيزة من الزمن. لكن أعتقد أننا بالاهتمام بالتراث وقصص الآباء والأجداد، نكون قد سلكنا الطريق الصحيح نحو محاولة الربط بين الماضي والحاضر، محاولة تقوية العلاقة بين الأجيال، فعندما يتعرف أطفالنا على مقدار العمل والجهد الذي بذله أجدادنا وتمهيدهم للطريق حتى وصلنا لما نحن عليه، نكون حصَّنَّاهم وربطناهم بالكيفية التي تحقق فيها هذا التطور والتقدم. عندما يدرك الأبناء والبنات أن ما نحن عليه اليوم ليس حصيلة عام ولا عشرة أعوام ولا عشرين أو ثلاثين عاماً، بل هو حصيلة جهد امتد لعقود، هو حصيلة عمل طويل ضارب العمق في رمال صحرائنا، وتجده أيضاً بين أمواج الخليج العربي، حيث كانت سفننا تمخر عباب البحار بحثاً عن لقمة العيش، إنه موجود بين تلك السهول والجبال التي خطاها الآباء والأجداد .. صعدوها ونزلوها دون تعب أو كلل. في رسالة مؤثرة تلقيتها من مواطن عربي اسمه عبدالله، قال فيها: «كل يوم أسمع عن إنجاز جديد وتقدم تحققه الإمارات، والله إنني فخور بكم وكل مواطن عربي يفخر بهذا التطور والتقدم، وأتمنى أن يكون أبناء الإمارات مستشعرين هذا التميز.. إلخ». وبالفعل أعتبر هذه نقطة أساسية فلابد من تعظيم كل هذه المنجزات في قلوب أطفالنا .. وتذكيرهم بأن بلادهم كانت صحراء لا أكثر.
#بلا_حدود