الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

في مئوية يوم المرأة العالمي

حلت الذكرى الـ ١٠٥ للاحتفال باليوم العالمي للمرأة قبل أيام، بينما الكثير من مشكلات المرأة العربية لم تحل، رأينا كيف يمكن للحروب أن تغير شكلية الأدوار والمقامات التقليدية للمرأة وفقاً لمسببات تفرزها التفاعلات السياسية بإقحامها في معارك مجانية لا تنال منها إلا تآكل مكتسباتها القديمة وإعادتها لنقطة الصفر الأولى أو ربما وراء الحد الصفري، كما أن ظروف السلم والاستقرار الأمني لم تحجز لها مكاناً متقدماً في حالة تعكس تضخم الميزوجينية في مجتمعاتنا بطرق بعضها مقصودة ومتعمدة بقسوة، بينما يأتي بعضها بجهالة شكلت وجدانهم منذ القدم، ويبدو معها التحرر من دائرة تلك التشكلات متعذراً، ووسط صمت نسائي مؤسف أحياناً. هناك تمييز متفاوت في حجمه والتعاطي معه لكنه موجود، يصعب التغافل عنه لأنه مهد الطريق لتجاوزات أكبر، ومايزال يحفر طريقه ليأتي على كل شيء تقريباً، هو ذات التمييز الذي ابتدأت الإشارة إليه في وقت مبكر الكاتبة ماري وولستونكرافت سنة ١٧٩٢ في كتاب «دفاع عن حقوق المرأة .. القيود السياسية والأخلاقية»، وإن كان الكتاب الذي استدرج ردود فعل مستفزة في المجتمعات الغربية آنذاك جاء متردداً خائفاً وله حد أدنى من المطالب بالتعليم الذي تم فرضه في نطاق المنزل فقط وفقاً لبيان تشارلز موريس تاليران، لكن المرأة أخيراً نالت هناك أضعاف ما جاء في الكتاب الذي أشعل البدايات فقط، وتلته «دستة» من الاستطرادات. هناك نساء عربيّات غير مسموح لهن بالتنقل إلا بوجود رجل، وهناك من ليس باستطاعتها منح الجنسية لأبنائها، هناك خلل تواجهه بعضهن في سلم الرواتب والفرص، وفي تباين العقوبات وميل المحاكم للرجال، ثمة تضخيم لدور المرأة في الأخطاء التي تأتي بطبيعة مشتركة مع التغاضي عن دور الرجل المقابل لها في ذات القضية مثل قضايا الشرف والتحرشات وبقية القائمة الأخلاقية، هناك نساء يتم سبيهن وهناك من يُنظر لها بدونية حتى فنياً، وهناك من يتم منعها من المواقع القيادية، هناك من تواجه أزمة عدم تفعيل أنظمة الحماية من الإيذاء والعنف بأصنافه، إضافة للتمييز في الصحة والتعليم، وكل فقرة من هذه بحاجة لغوص متعمق وتفصيل جلي كتبت عنه في أوقات مضت، الحقيقة أن الأنثى لم تبرح قدرها هذا منذ مدة طويلة. من الخطأ إلقاء لائمة التمييز على عاتق التدين وحده، بعضهم يحتج بالتدين، إنما جزء لا يستهان به من المشكلة يتعلق بالفكر الشرقي الذي يلتف على هيئتها التشريحية وطبيعتها العقلية بحسب تقييمات ذاتية مجحفة بلا شك. أعلم أن الأمور في طريقها للتبدل، لكن لا علاقة لهذا بالتفاؤل والتبدل الإيجابي، فما لم يكن هناك تحرك قانوني نظامي جاد فلا شيء يدعو لهذا التفاؤل.
#بلا_حدود