السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

بين الوصاية والوقاية

يبدأ الخلل، حين تبدأ الوصاية على العقلاء. ليس أثقل على النفس من أسلوب الأمر والنهي، فقد خُلق هذا الإنسان بإرادة حرّة، كما قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) مُستنكراً «متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟» .. لذلك متى ما حاول أحدٌ ما اضطهاد الآخر والسيطرة عليه فإنه يثور ويتمرّد، ويبدأ بسلوك الأبواب الخلفية والبحث عن الطرق الخفيّة لبلوغ مرامه، كل ما في الأمر أننا جُبلنا أحراراً فيصعب علينا تقبّل من يتحكم بنا. وإن أسمج وصاية برأيي هي منع تداول بعض الكتب وعدم الفسح لها إعلامياً في بعض الدول بهدف وقاية العقول، وذلك استناداً على مضمونها الذي يخالف قناعات وتوجهات معينة، قد تختلف بين سياسية واجتماعية ودينية، رغم أن وصاية كهذه قد تُؤدي إلى العكس تماماً، فقد تكون حملة إعلامية ودعائية لأجل شهرة الكتاب، فيتهافت عليه القرّاء ويُصبح معروفاً لدى غير القرّاء أيضاً، فيكون المنع حينئذ ضربة حظ الكاتب، عوضاً عن أن يكون منعاً، إلى درجة أنه قد يُفسر قرار منع التداول على أنه مُتعمد وأن الكاتب هو بنفسه من سعى إليه، لما يعود به من فوائد جمّة على المُؤلف أولاً وعلى كتابه ثانياً، وتبعاً لذلك سيدفعون بالكاتب للبحث عن منع إعلامي بدلاً عن فسح إعلامي كدعاية مجانية متاحة. وفي ظل وجود القنوات الإعلامية المختلفة التي يطرح بعضها ذات المضمون الممنوع تداوله، فإنه من اللاجدوى أن يُمنع فسح أي كتاب يتعلق بالمضمون نفسه، لا سيما أن القنوات الإعلامية الأخرى متاحة ومتوافرة للجميع في كل مكان وبأي ساعة، هذا بخلاف المكتبات الإلكترونية التي أصبحت تستطيع إيصال الكتاب إلى أبواب المنازل بأي وقت. فبين الوصاية والوقاية، مسافة عبث. [email protected]
#بلا_حدود