الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

حول صفقات السلاح الروسي لمصر

من الواضح أن العديد من وسائل الإعلام يتعجل حرباً ضروساً في المنطقة يهجم فيها الخصم على مصر بصواريخ باليستية جبارة، لترد مصر بمضادات دفاع جوي تليق بهذه الصواريخ. وعلى الرغم من أن الجانب الاقتصادي يتصدر المشهد السياسي بين مصر وروسيا، وتحرص القيادتان على تدشين قاعدة اقتصادية وبنية تحتية قوية في هذا المجال لكي يتسنى لأي منهما، أو لكليهما، البدء في بناءات رأسية وتدشين مشروعات كبيرة تهم اقتصاد البلدين، إلا أن وسائل الإعلام مشغولة جداً بالموضوع العسكري، وكأن روسيا تهدف من كل ذلك إلى تجارة السلاح فقط، بينما مصر على أبواب حرب وجيشها مهلهل وبحاجة ماسة وفورية لمقاتلات ومنظومات دفاع جوي لمواجهة الخصم الذي يقف على أبواب القاهرة بصواريخه الباليستية. إن تسريب معلومات غير دقيقة، أو طرح صياغات كلامية فارغة وملتوية، يهدفان بالدرجة الأولى إلى ظهور حملة مضادة لمنظومة العلاقات قيد التدشين بين البلدين، وتصوير روسيا على أنها مجرد تاجر سلاح، ووضع مصر في موضع الشريك المحارب والمستفز الذي يريد عسكرة البلاد وعسكرة اقتصادها، بينما تعاني الدولتان من مشاكل اقتصادية، وبالتالي تكون النتيجة أن تبدأ حملة أخرى ضد العلاقات نفسها على اعتبار أن الدول لا تعيش فقط بالسلاح وبترسانات المقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي. كل ذلك يؤدي إلى نتيجة أخرى مفادها أن يبقى الوضع على ما هو عليه ولا داعي لكل هذه العلاقات مع روسيا. اتسعت منظومة العلاقات الجديدة بين مصر وروسيا إلى نوع من أنواع التعاون السياسي ـ الدبلوماسي لتنسيق المواقف حول القضايا والأزمات الإقليمية والدولية وفي مكافحة الإرهاب الدولي. ولم تخف القاهرة طموحها إلى تنوع العلاقات السياسية والاقتصادية وتنويع مصادر السلاح، بينما تحدث الفريق صدقي صبحي قبيل توقيع الوثائق الثلاثة بثوانٍ قليلة عن أن مصر تعمل على تنويع علاقاتها مع جميع دول العالم، بما فيها روسيا. هكذا قال وزير الدفاع المصري بالحرف الواحد في مبنى وزارة الدفاع الروسية في موسكو. هكذا تدور حرب التصريحات والمعلومات، والحملات الإعلامية التي تهدف في مجملها، ليس فقط إلى استفزاز المسؤولين المعنيين بالأمور العسكرية للظهور والإدلاء بتفاصيل عن حجم الصفقات وثمنها وتسليح الجيوش وقدراتها، بل إلى تحديد أطر وأكليشيهات معينة لتضع فيها هذا الطرف أو ذاك، أو كلا الطرفين بشكل قد يفسد علاقات سياسية أخرى، أو يسهم في استعداء قطاعات اجتماعية داخل الدول نفسها. لا شك أن التعاون العسكري ـ التقني بين مصر وروسيا يتضمن صفقات أسلحة في نطاقات معينة وفي حدود لا تخل بالتوازن الاستراتيجي الإقليمي أو العالمي من جهة، ولا تحمل هذا الطرف أو ذاك أعباء اقتصادية في ظل أزمة اقتصادية عالمية من جهة ثانية، ولا تضع قيوداً على هذا الطرف أو ذاك في اتخاذ قراراته السياسية وتحالفاته الإقليمية والدولية. [email protected]
#بلا_حدود