الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

فلنتعلم

كلما سنحت لي الفرصة لحضور مباراة كرة قدم في أوروبا، فإنني لا أتردد في قبولها أبداً، فلكل ملعب حكاية ولكل جمهور سيرته الذاتية التي تميزه عن سواه، وهذه المرة كان الوعد في ملعب ستامفورد بريدج في لندن، وفرصة لمشاهدة تشيلسي بقيادة المدرب الفذ مورينهو وهو يقودهم أمام فريق باريس سان جيرمان، والكل يعرف أن تشيلسي قوي جداً في ملعبه، المنظر خارج الملعب خرافي، وأنت تشاهد شوارع لندن الضيقة تعج بها آلالف الجماهير، فتدخل الملعب بانسيابية تامة ودون عرقلة، ودون منع شرب الماء، بل على العكس ستجد في كل دور من الملعب محلاً لبيع المشروبات الغازية والعصائر والماء والوجبات الخفيفة، وبإمكانك أن تشتري ما تريد وتدخل الملعب، فالهدف راحة الجمهور أولاً وأخيراً، وتوفير لهم ما يريدون، وليس تنفيرهم من الحضور. أثناء المباراة لفت انتباهي أمران، الأمر الأول عندما طرد الحكم اللاعب إبراهيموفيتش لاعب باريس سان جيرمان، وردة فعل بعض جماهير تشيلسي حيث كانت مقاعدنا، إي نعم جمهور البلوز كادوا يطيرون من الفرحة لهذا الطرد، ولكن بعدها بدقائق كان هناك شخص يصيح بأعلى صوته من سيتحقق لنا إذا ما كان إبراهيموفيتش يستحق الطرد أو لا اتصلوا أرجوكم! فقام أحد الأشخاص من جمهور تشيلسي أيضاً وتحقق من خلال أصدقائه الذين يقعدون خلف الشاشات ورد عليه. السبب لذكري لهذه الواقعة هي نضوج في تفكير الجمهور الأوروبي بشكل عام، نعم فرحوا لطرد زلاتان ولكنهم أيضاً أرادوا التحقق لأسباب في أنفسهم، فهم يعرفون أن هذا نجم في العالم وليس أوروبا فقط، ويهمهم وجوده في الملعب، ويهمهم أن لا يخرج بقرار جائر. أما الأمر الثاني فهو جزئية مشجعين سبعة جلسوا في وسط جمهور تشيلسي، ولم تنكشف ميولهم حتى سجل (بي إس جي) التعادل، فقفزوا من الفرح ، وهنا وقف عدد من جماهير تشيلسي وطلبوا منهم مغادرة الملعب دون أن يلمسوا شعرة من رأسهم، ولك أن تتخيل لو هذا حدث في الملاعب العربية لربما حدثت مجزرة في الملعب! إنها ثقافة مشجعين وثقافة كروية، خصوصاً عندما تعرف أن الإنجليز هم مصدر الشغب الكروي في العالم! فلنتعلم.
#بلا_حدود