الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

جذور «تالنت»

ترى ما الشعور الذي يجب أن يعترينا حين مشاهدة مواهب كالتي عُرضت في هذا الموسم من Arabs Got Talent؟ أتساءل ولا أعني هنا المواهب كلها بشكل عام وإلا كان السؤال عاماً يشمل جميع المواسم الثلاثة السابقة. إذ تميز هذا الموسم بانفتاح قبول المشتركين العرب من جميع أنحاء العالم. بداية، أشادت لجنة المسابقة بهذا القرار الجيد الذي رفع من مستوى المواهب التي تترشح وتتأهل في البرنامج، وأتفق مع اللجنة كما يتفق كل من تابع هذا الموسم وقارنه بما سبق. الفئة التي أتحدث عنها وأتناولها اليوم في مقالتي هي الفئة التي أطلت علينا من البوابة الجديدة الإضافية التي فُتحت والتي أسميها فئة الجذور. وهي الفئة ذاتها التي تشمل أغلب من وصل نصف النهائيات والنهائيات، واستحق هذا الترشيح والتصويت والوصول بجدارة. فئة العربي الذي نشأ أو على الأقل ترعرع في دولة غربية. حصل على التدريب والتوجيه والدعم اللازم هناك أيضاً، وعاد اليوم إلى «جذوره» العربية وهو في بعض الحالات لا يتكلم اللغة العربية ولا يفهمها. سؤال آخر يفرض نفسه هنا، متى يكون فلان أو فلانة عربياً؟ هل تعد اللغة العربية مثلاً من الصفات والمطالب الأساسية؟ أم الجنسية فقط أم أن الجذور تكفي؟ أنا هنا لا أقصد بالتأكيد أكثر من السؤال في حد ذاته وجدته مطروحاً وبقوة أمام كل موهبة عربية تدفعنا جميعاً للفخر والإعجاب. قد يكون من الإيجابية أن نشكر على الأقل الدعم الذي يأتي في مرحلة متأخرة من تطور الموهبة. ألا يقولون خير لك أن تأتي متأخراً من أن لا تأتي على الإطلاق؟ أعني، إن كان هناك درجة من الضعف والتقصير في صناعة الموهبة أو اكتشافها أو توجيهها أو تطويرها أو استثمارها في الوطن العربي يمكننا اليوم أن نقول إننا استطعنا أن ندعمها وأن نفخر بها. أن تعود الموهبة إلى موطن جذورها حيث ضربت يوماً ما عميقاً في التربة العربية لتجد الذراعين العربيتين المعروفتين بالكرم ممدودتين لها بالترحيب. حضرت مؤخراً أمسية تعد جزءاً من فعاليات مهرجان طيران دبي للآداب تحت عنوان «تحويل الفيل الأزرق»، والتي تحدث فيها الكاتب المصري أحمد مراد عن تجربته في تحويل روايته الأكثر مبيعاً «الفيل الأزرق» إلى فيلم سينمائي تم افتتاح عرضه الأول في دبي وسيتم عرضه على شاشات التلفاز قريباً، حيث يتسنى للجميع مشاهدته. يخبرنا أحمد مراد عن مدى الجهد المبذول من قبل جهة الإنتاج والمخرج وفريق العمل ككل، وعن استعانتهم بخبراء غرافيكس أجانب من الشركة التي قدمت أنيميشن فيلم آفاتار، إنما الأهم درجة المغامرة التي كان الإنتاج والإخراج يُقدم عليها وبشجاعة بالغة وخطى ثابتة. رغم أن الخسارة كانت متوقعة لأن مضمون الفيلم جديد على العالم العربي خصوصاً أنه كان يُعرض في فترة العيد حيث اعتاد المشاهد العربي الأفلام الكوميدية، ولأن تكلفة الإنتاج كانت عالية جداً فقد توقع فريق العمل عدم الوصول إلى عائد يغطيها. بالطبع حصل عكس ما توقعه فريق عمل الفيلم وحقق أعلى الإيرادات. أيضاً تحدث أحمد مراد عن تجربته الروائية الأولى «فيرتيجو» التي تم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني. في بداية نشر الرواية لم يكن اسم أحمد مراد معروفاً وككثير من الكتاب كان يزور المكتبات يشتري بعض نسخ الرواية لتحريك سوق مبيعاتها ويتصل تارة أخرى ببعض الباعة يسأل عن الرواية كأنه مشترٍ أو زبون عادي. تلقى أحمد مراد بعدها اتصالاً من الكاتب المصري المعروف صنع الله إبراهيم يخبره فيها برغبته في أن يُعد له أمسية أدبية يقدمه فيها وهنا تعرف الناس إليه واكتسب اسمه بريقه الأول في المشهد الأدبي المصري ثم العربي. ألا تستحق مواهبنا من أي فئة أو نوع كان قامة رائعة بموقف مميز مثل صنع الله إبراهيم؟
#بلا_حدود