الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

البسطاء ملح الحياة

يمرون علينا ونكاد لا ننظر إليهم في أعينهم، يبتسمون وننسى أن نبتسم في وجوههم وتأخذنا الحياة وتسرقنا انشغالاتنا وكأن قلوبنا مربوطة بالزمن نسابقه ولا ننتهي، وكأن الآتي الذي نستعجله لا يأتي إلى حين تسابقه نبضات قلوبنا، وننسى أن ننسى سباق الزمن وانطلاقنا لما نجهل. كم يفرحهم أن ترى في أعينهم تعبهم وأن تحاول أن تفهم أسبابهم دون أن تنطق بها، نعم إنهم البسطاء .. إنهم ملح الحياة والأرض كما قيل .. إنهم حولنا يزرعون الطريق الذي نمر به، وننساهم وننسى أن نبتسم لهم .. يحضرون لنا الشاي إلى سياراتنا الفارهة في أيام الغبار والمطر، وننسى أن ننظر في أعينهم .. يناولوننا قهوة الصباح ويبتسمون فنأخذ قهوتنا وننسى أن نرد ابتسامتهم بابتسامة، كيف لنا أن نرى الأرض دونهم؟ كيف لنا أن نرسم طريقنا لولا أننا نمر بهم؟ ماذا لو صحونا دون صباح ولم نرهم في كل مكان؟ هم هنا وهناك ولكننا غالباً ما نكون في ضياع أفكارنا حين نصادفهم نستعجل اللحظة المقبلة، فننسى اللحظة التي نحن بها معهم .. نلامس إنسانيتنا من خلالهم، ننسى أن نبعث إليهم رسالة غير مباشرة تحسسهم بأهميتهم في حياتنا، بائع الصحف والنادل ورجل خدمة الصف ومن يحمل الحقائب والحمال الذي يتبعنا في أسواق السمك والخضار، ويحاولون بكل ما يملكون من طيب أن يشعروننا بوجودهم واهتمامهم لنلتفت إليهم ولو بالقليل القليل. كم يحتاجون ولا ينطقون .. وكم يفرحهم القليل وكم تعيد إليهم الحياة ابتسامة تمنحهم شعوراً بالدفء في غربتهم، وكم هم عظماء بقلوبهم التي لا تحمل الحقد ولا تحمل إلا الرفق سمة تظهر في وجوههم في تعاملهم معنا رغم كل شيء، البسطاء ملح الحياة حقاً .. نرى من خلالهم ما ضاع منا وما نبحث عنه من حاجتنا إليهم، إلى إنسانيتنا التي ننساها أحياناً ونعود إليها حين نعود إليهم ونبحث لها عن ملاذ من خلالهم من خلال المعاملة التي لا يراد بها إلا الخير ونشر القيم التي يمحوها انشغالنا وركضنا خلف المزيد في كل شيء، هذا المقال دعوة لأن نعطي ملح الحياة لحظة بها نعود لذواتنا وإنسانيتنا.
#بلا_حدود