الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

احترموا عقول المشاهدين

لست ممن يعشقون الجلوس أمام التلفاز ومتابعة الهرج والمرج فيه إلا في بعض الأحيان، إذ أبدّل القنوات باستمرار، أو إن أخبرني أحد عن برنامج يكون فيه هو الضيف، أحترم رغبته وأتابع البرامج. أثناء تجوالي بين القنوات أتوقف عند بعض المحطات، وكم أتأسف على الوقت والمال الذي يهدر في بعض البرامج. استوقفني برنامج وفيه يتعالى صوت الجمهور بالضحك، وطفلة لم تبلغ السادسة يسألها المذيع عن الغرام وكيف وقعت في غرام زميلها ومن أين تعلمت العشق، والجمهور يغرق في الضحك والتشجيع لهذه المهزلة .. اتقوا الله في أطفالنا. وهناك برامج في بعض المحطات أيضاً لم يكلف أصحابها أنفسهم بتعريبها، وكذلك برامج المسابقات وغيرها مما يعتمد على التصويت بغض النظر عن جودة المادة، والمسلسلات الخليجية لا شيء يميزها سوى الصراخ والضرب على وجه المرأة .. قصص بعيدة كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا، وما تزال تعرض، فإذا فاتك شيء من هذا الهرج، فالسيد واتس أب كفيل بتوصيلها لك بكل سهولة. وهذا الواتس أب سلاح ذو حدين، هناك من يستخدمه استخداماً جيداً، وينقل لك المعلومة والفائدة، وهناك من ليس كذلك. أحب متابعة الدكتور عادل عبدالغني في مجموعة رابطة أدباء الكويت، فهو يتحدث أحياناً عن بعض الألفاظ الشعبية، وأحياناً عن تاريخ المنطقة والمسميات وغيرها من المعلومات المهمة. واليوم وصلني مقال من إحدى الأخوات بعنوان كوريا (غير مسلمة) تعلم احترام الإسلام، للكاتب البريطاني ريتشارد بيرنارد، يقول في بداية مقاله لماذا أعشق كوريا، بينما لا أحب إنجلترا التي تسري في دمي. في مقاله يتكلم عن برنامج مشهور (ستار كينغ)، والذي هو عبارة عن برنامج مواهب يستضاف فيه جميع الموهوبين من جميع أنحاء العالم، وبعد الاستضافة يوزعون على الوكالات والشركات لتبني مواهبهم. المشكلة ليست في البرنامج، بل في أنهم استضافوا ضيفاً من هونج كونج، واتضح أنه موهوب بالغناء والتمثيل، وبعد أن أدى أغنية خلع ملابسه ليفاجأ الجمهور بارتدائه ملابس عربية تحتها، الثوب والغترة، وهو ممسك ببندقية بلاستيكية وجهها مباشرة إلى مذيع البرنامج ليهاجمه ممثلاً بذلك رجلاً مسلماً يحاول القتل. ماذا حدث؟ يقول كاتب المقال البريطاني: هل بقي البرنامج يبث حتى انتهائه؟ هل ضحك الجميع وصفق لمهارات الرجل؟ بالتأكيد ستحصل في بلادي وبعض البلدان المجاورة .. ولكن ما حدث هو قطع بث البرامج بأكملها من القمر الاصطناعي، وبعد سبع دقائق ظهر رجل أنيق جالساً على كرسي من الجلد الفاخر وطاولة عليها مفرش أبيض منمق يعتذر بلهجة رسمية صارمة عما حدث، وأنهم مخطئون وسوف يصححون الخطأ. واتضح أنه وزير الإعلام الكوري يعتذر للمسلمين كافة، وألقى باللوم على ثقافة الضيف القليلة عن الديانة الإسلامية. وكانت هناك عقوبات صارمة ضد البرنامج والقناة. وماذا عنا أيها المسلمون والعرب؟ هناك الكثير من المسلسلات والأفلام والمسرحيات العربية نجد فيها الإهانة والسخرية من الدين والعادات والتقاليد تحت مظلة الكوميديا، لقد أخجلتنا كوريا غير المسلمة بتصرفها. [email protected]
#بلا_حدود