الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

لا تعترف بي .. كيف أتحاور معك؟

ليس من المستغرب أبداً أن تجد من يشتمك، من ينتقدك بقسوة وعدم موضوعية، من يكرهك، من يحسدك، من يحقد عليك، لكن غير المبرر أبداً أن توافق على هذه الممارسة وتسمح لها أن تدمرك وتحط من قدرك وتتسبب بانهيارك. هذه الموافقة تتجلى في أوضح صورة عندما تسمح لمثل هذه الممارسات بالتأثير على حياتك وتحطيمك بجعلك تتوقف عن مسيرتك وتتسبب بتراجعك. لذا عندما أتلقى رسالة تحمل مثل هذا الجانب، أقصد جانب الهجوم الشخصي، أهملها تماماً وأسقطها من حساباتي، مع الإيمان التام بأن اختلاف الآراء في كثير من الأحيان يكون نعمة لا نقمة، وقد يكون ربحاً لا خسارة. وقد نشرت في زاويتي هذه الكثير من الرسائل التي كانت تعترض على طرح طرحته، لكن أين يمكننا أن نضع اللغة المتعصبة العمياء، وكيف السبيل لترجمتها ونشرها كرأي مختلف وصوت مغاير يحمل وجهات نظر من زاوية أخرى فيها معلومة ومعرفة، وهي لا تحمل إلا مفردات التصغير والتكذيب والهجوم؟ أحياناً تصلك رسائل تحمل هماً وقضية ورغم اختلافك مع من أرسلها إلا أنك تحترمه لأدبه في الحوار وأسلوب طرحه الراقي ووضوح اسمه ومعلوماته وأحياناً تأتيك أيضاً رسائل الهدف منها تحطيمك، ولتحقيق هذه الغاية يرمون الكلمات بغير دقة وفي غير موضعها، هؤلاء أتجاهلهم دون ندم أو أسف. قبل أيام عدة تلقيت رسالة تحمل هذا الجانب، لغة يغلب عليها الشتم، أما الأفكار فلا أصدق أن كاتبها فعلاً يتبناها، حيث كنت أحسب أنه كتبها فقط لإغاظتي، فقضية عمل المرأة ومشاركة الرجل في التنمية واعتمادها على نفسها بالنسبة لي قضايا محسومة، لكنني أدركت أن في عالمنا العربي ما زال كثير من القضايا القديمة الأزلية معششاً في ذاكرة وقلب بعض الناس الذين أعتبرهم خارج الزمان تماماً، هذه الفئة تضيق بالتطور وبرأي امرأة، لذا تكون لغتهم مبنية على الكراهية والضيق، فالفكرة التي لديهم تقوم على الإلغاء التام وعدم النقاش والحوار، لذا يمكن ملاحظة خطابهم الرافض حتى لوجهة نظرة يبديها الطرف الآخر، لأن هذا الطرف بالنسبة لهم قاصر أو ناقص عقل. هذه الفئة كيف يمكن الحوار معها وهي أصلاً لا تعترف بوجودك، لا تعترف بمكانتك وحقك في مجتمعك وحقك في العمل والإنتاج، أعتقد أن أرضية الحوار نفسها غير موجودة، فكيف يمكن لنا الحديث؟ هو لا يريد حواراً، يريد الأمر والتنفيذ فقط.
#بلا_حدود