الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

يوم النساء العالمي

لولا اعوجاج إبرة النحلة، لما استطاعت صنع خلية بهذه الهندسة الدقيقة، ولولا أن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، لما تمكنت من هندسة الحياة من حولنا. حين ذهب وفد من النساء إلى مقر إحدى الصحف الإنجليزية للمطالبة ببعض حقوق المرأة المهدرة، وأردن من مدير التحرير مؤازرتهن في مسعاهن، سألهن مستهزئاً: ما الذي ستفعلنه حين تشن الحروب إذا ما تساوت المرأة بالرجل؟ فأجابته إحداهن: نفعل بالضبط مثل ما تفعله يا سيدي، نجلس خلف هذا المكتب وننشر أخبار الحرب. بعد طول نضال صار العالم يحتفل بيوم المرأة العالمي، ويخرج الرجال قبل النساء في هذا اليوم للمناداة بحرية المرأة التي يريدها الرجال، ويرسمها الرجال، ويبتغيها الرجال، وبالتأكيد يرفضون أية حرية تختارها لنفسها، فالمرأة في نظرهم ليست إلا كائناً ضعيفاً ليس بمقدوره تقرير مصيره والتفكير بنضج، وهم من يفعلون ذلك نيابة عنها. ولست أدري عن أية قوة يتحدثون، وعن أي ضعف يرونه في المرأة، ألا يكفي المرأة قيامها بدوام عمل كامل في إدارة المنزل ورعاية الأبناء فيه وتلبية رغبات الزوج، رغم أنها تمر في كل شهر بأحوال جسدية غاية في الإرهاق النفسي والبدني، إضافة إلى مسيرة الحمل والولادة التي لا يشابههما شيء في العناء مما يقوم به الرجل أو يدنو منه، فضلاً عن اقتحام المرأة مؤخراً سوق العمل وإثبات جدارتها وكفاءتها في تولي مناصب غاية في الأهمية. ولو أسندت جميع تلك المهام - السالف ذكرها - للرجل ولمدة عام واحد لزهد في الزواج والأولاد والمنزل، وربما زهد في الحياة عامة.
#بلا_حدود