الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

الطفل الخارق نتيجة معجزة أم تعليم؟

تُرى هل سبق وتبادر إلى ذهن أحدكم سؤال نفسه، ما السن الأمثل لبدء تعليم الطفل الصغير؟ وهل الطفل الخارق هو معجزة من الله عزّ وجلّ، أم محصلة طبيعيّة لتربية علميّة صارمة ومدروسة؟ هذا السؤال بصراحة تبادر إلى ذهني مُؤخراً بعد تخطي ولدي الصغير سن العام وثلاثة أشهر، لمعرفتي المسبقة من خلال القراءة والبحث بوجود مدرستين متعاكستين في المعنى والتفسير، حيث تتلخص المدرسة الأولى بضرورة تعليم الطفل أكاديمياً من سن السادسة أو السابعة على أبعد تقدير، باعتبار أن البدء قبل ذلك العمر قد يُؤدي إلى ضرر عقلي وعاطفي للطفل، وهي الصورة السائدة في معظم دول العالم ومنها العربيّة طبعاً. أما المدرسة الثانية فتؤكد تفاصيلها بأن الفرصة المناسبة لتعليم الطفل وتوجيه اهتماماته وطاقاته تبدأ فعلياً منذ ولادته وتنتهي، أو بمعنى أدق «تقل نسبتها»، بسن السادسة أو السابعة، مما يعني بدوره أنه يجب توجيه الطفل وتعليمه الاهتمام بشيء معين قبل سن السبع سنوات، لعدم اهتمام الطفل بذلك الشيء بعد هذا السن، إلا إذا أُجبر على ذلك، وهذا قد يُسبب بدوره العديد من الأضرار العقلية والعاطفيّة. يذكر أن أول من اعتمد المدرسة الثانية كما تُؤكد قراءاتي عن الموضوع هو باستور وايت، عند قدوم ولده كارل إلى الحياة، حيث اعتمد على تطوير نظام تعليمي منزلي مُكثف يرتكز على إثارة الفضول والاهتمام لطفله منذ سنته الأولى، وذلك لإثبات صحة نظريته لأصدقائه المقربين والتي تتلخص بأن التعليم المبكّر يمكن أن يزيد من قدرات الطفل ومساعدته على تحقيق نتائج أسرع وأفضل عند بداية تعلّمه المدرسي النظامي، ولتأتي النتائج مميزة جداً، ففي سن الخامسة كان ولده كارل يقرأ لغته الأم الألمانيّة بدون أخطاء، وفي سن التاسعة كان يتحدث الفرنسيّة والإيطالية واليونانيّة، والأغرب من ذلك حصوله على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة جيسي الألمانية وهو في سن الثالثة عشرة، ليدخل معها موسوعة غينيس للأرقام القياسيّة ضمن تصنيف «أصغر شخص حاصل على شهادة الدكتوراه في العالم». لذلك فإن عملية التعامل مع الطفل تعتبر من الأشياء الدقيقة التي تتطلب الكثير من الحزم والحذر، وأن قصة الطفل كارل هي طفرة، وبالتالي فالواجب علينا تزويد أطفالنا بالتعليم المنزلي الصحيح، وترك الباقي للمدرسة والمدرّسين.
#بلا_حدود