السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

الاجتماعية المؤذية

إن كوننا مخلوقات اجتماعية قد يكون مرهقاً أحياناً، ومؤلماً كذلك، يعاني منا الآخرون، فنحزن لأننا دخلنا إلى حياتهم ومنحناهم هذا الوقت من الأسى. نحبّ ونقرّب الآخرين إلى قلوبنا، ونتمنى ونسعى لأن ننال القربَ أكثر منهم، ولكننا نجهل أن هذا الأمر لا يحدث لمجرد تمنينا أو نيتنا أو سعينا، بل يجب أن يكون الطرف الآخر مستعدّاً وقابلاً لهذا القرب، وهنا يحين دورنا لنقضي وقتنا في الحزن. أنا أنظر الآن إلى النصف الفارغ من الكأس حسب ما يرى القارئ، أعلم، ولكنه واقعٌ نعيشه، فلا بد من النظر إليه، لعله هو السبيل الذي سيوصلنا إلى النصف الممتلئ. هذا ما أعانيه في الفترة الأخيرة من حياتي، هذا الشعور بأنني عارضةٌ في حياة الآخرين القريبين من قلبي، بأنني على هامشٍ يلتفتون إليه نصف التفاتة، ويظهرون له الاهتمام أحياناً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال ومهما حاول، لا يمكن أن ينتقل من مكانه ليصبح له سطراً في قلب صفحاتهم، وهذا يؤذي قلبي الصغير كثيراً، قلبي الذي مازال طفلاً لم يتعلم بعد الكلام، ولا يعرف كيف يخطو خطواته خارج المنزل من دون تعثّر، مازال يحب اللعب، ومازال يحب الحلوى، ومازال يبتسم في وجه كل من يشعره بالألفة مع الحياة الجميلة .. هذا يؤذيه، ولكنه لا يستطيع أن يصرخ في الآخرين طالباً منهم القرب، ومجبراً إياهم على أن ينظروا إليه نظرة أعمق، لا يستطيع ولا يجب عليه ذلك، بل عليه أن يكبر هو، أن يبتعد هو، أن يأخذ برجليه سبيلاً آخر، سبيلاً بإمكانه أن ينقذه من هذا الأذى، ويجعله أكثر خفّة في السير على حبل حياته الاجتماعية. فقط أقول: تغيير الآخرين غير جائز، وليس من المفروض السعي له، ولكن تغيير النفس فريضة، ويجب أن نجعل نظراتنا متوافقة مع متطلبات التعايش مع الآخر، وأن ننزّه أنفسنا ما استطعنا عن الرغبة والحاجة إلى دفء الآخر، وإن كان في ذلك صعوبة، ولكن نحاول على الأقل، خصوصاً في الأوقات التي نعلم أننا لن نجد حولنا كتفاً أو ذراعاً. [email protected]
#بلا_حدود