الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

الآباء الجُدد

نشأ جيلنا على الخيزرانة والعصا، ومن كان محظوظاً منا كان يتعرض للتهديد بها دون الضرب، أما الغالب من الناس كان الأهل يبرحونهم ضرباً عند أول خطأ يقترفونه يوم كانوا أطفالاً، بل قد بلغ الأمر ببعض الأهل ربط أبنائهم بشجرة لساعات طويلة خارج المنزل، وآخرون اضطر أبناؤهم للنوم خارج المنزل في العراء، بل إن أحدهم حدّثني عن أن بعض الآباء كانوا يضعون الملح فوق جراحهم بعد الضرب بغية تأديبهم لا تعذيبهم، وتفنن آخرون بطرق التعذيب التي ولدت عقدة أو عقداً لدى من صاروا اليوم آباء وأمهات، وتعويضاً عما فاتهم من الحنان والرعاية والاهتمام أسرف الآباء الجدد في تدليل وتدليع أبنائهم، الذين أسرفوا بدورهم في التجاوزات الأخلاقية لفظاً وسلوكاً. تخبرني إحدى الجدات مستغربة أن حفيدها الصغير يضربها بيده كلما مر بجوارها، وتقول: لقد ربيت ثمانية أبناء، خمسة منهم ذكور ولم يقم أيٌّ منهم بضرب شخص أكبر منه عمراً أو لم يتجرّأ حتى على أن يتلفظ عليه بكلمة واحدة، لا أعرف ما الذي يفعله آباؤهم اليوم، ثم تضيف قائلة: بعض الآباء يربون أبناءهم على هذا السلوك، ألا يخشون من عقوقهم إذا ما كبروا؟ أخشى ما أخشاه أن يصل الأمر بهؤلاء الأبناء إلى ضرب آبائهم الذين لم يعينوا أبناءهم على برهم. يقول الشاعر: وقسى ليزدجروا ومن يكُ حازماً فليقس أحياناً على من يرحم وقد أكدت ذلك وأثبتته الدراسات التربوية اليوم، فتربية الأطفال لا بد من أن يصحبها بعض الحزم الرادع، والتهديد الزاجر، كما لا بد أحياناً من الضرب إذا ما لم يرتدع الطفل بالزجر والنهي مراراً، ضرباً غير مبرح أو مؤذ، ضرب تأديب وليس تعذيباً، وكما أن ثمة مواقف لا ينفع معها إلا اللين كذلك هناك مواقف لا يُصلحها إلا الحزم.
#بلا_حدود