الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

مؤامرة الإنستغرام

عندما يتقدم المرشح في الاتحادات أو المؤسسات الرياضية التي تتشكل مجالس إداراتها عن طريق الانتخابات، يتحدث المرشحون كأنهم ملائكة، وفي ظل وجودهم ستكون الأمور في أفضل حال، وأن المشاكل السابقة لن يبقى لها وجود أو حتى ذكر، كما أن التعاون سيكون في أحسن الصور. عندما يفوز هذا المرشح أو ذاك ينشغل كثيراً بما تنشره مواقع مؤسسته الرياضية في تويتر، إنستغرام، فيسبوك وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى وسائل الإعلام التقليدية. تكمن أهداف بعض المرشحين بعد الفوز بالظهور في وسائل الإعلام ويتعرض العاملون في الأقسام الإعلامية في بعض أنديتنا ومؤسساتنا الرياضية إلى ضغط غير معقول من محبي الظهور، ويتهم موظف بالتآمر على هذا العضو أو ذاك لأنه نسى أن ينشر صورته في إنستغرام المؤسسة أو النادي. هناك أعضاء يتصلون ببعض المحررين العاملين في الصحف من أجل إبراز صورهم الشخصية، وهناك آخرون يتوعدون الموظفين الذين يعملون تحت إدارتهم بأشد العقوبات إذا غابت صورهم عن مواقع التواصل. هؤلاء داء ليس له دواء، إلا بعدم انتخابهم مرة أخرى أو عدم تعيينهم، فإنهم لا يحترمون السياسة الإعلامية لمؤسساتهم، وبسبب هذا التصرف تنمو فوضى التصريحات وفوضى الصور. نحن في حاجة إلى ضبط هذه الفوضى، ولسنا في حاجة إلى صرف مكافآت لموظفين مهمتهم شم روائح المؤامرات المزعومة التي من الممكن أن يقوم بها آخرون، فالموظف الذي لم ينشر صورة العضو فلان أو فلان هو متآمر مع سبق الإصرار والترصد، وعليه أن يبقى تحت الرقابة مع حرمانه من الترقية والمكافآت مهما عمل أو أنجز. هناك شخصيات تعمل بصمت، لأن هدفها تحسين بيئة العمل وتوفير أفضل فرص الإبداع للرياضيين، فهم لم يتطوعوا إلى الخدمة العامة من أجل الظهور أو نشر صورهم، بل إن أهدافهم واضحة ورسالتهم معروفة ويحظون بتقدير المخلصين والمجتهدين، لكن هؤلاء أنفسهم يتعرضون إلى الطعن المتواصل من محبي الظهور في إنستغرام وبقية الوسائل. الثرثارون يحبون المؤتمرات الصحافية، ويكثرون من تنظيمها تحت شتى المسميات، لأنها تساعدهم على تحقيق أهدافهم في الظهور من خلال القنوات التلفازية والصحف ووسائل الإعلام الحديثة، أما الذين يميلون إلى تجويد العمل، فهم دائماً خلف الكواليس، لأنهم يفضلون صور إنتاجهم على صورهم الشخصية، ويحبذون أن تأخذ أفكارهم مكانها أفضل من أن يأخذوا هم مكان أفكارهم.
#بلا_حدود