الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

هل هجرناه؟

تنوعت الانشغالات في أيامنا بعد طفرة المعلومات التي نعيشها، فأصبحت بعض الانشغالات مرهقة للغاية، وتستهلك جزءاً كبيراً من جهدنا وطاقتنا، ولكن في خضم هذه المشاغل علينا أن لا ننسى قراءة شيء من القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار. فمهما انشغلنا علينا أن لا ننشغل عن القرآن الكريم، فالإنسان يستطيع التكيف مع الظروف الصعبة كافة بإذن الله، فهو يستطيع إن رتب وقته أن يجعل قراءة القرآن شيئاً رئيساً في حياته اليومية، وبعض المشاغل لو فكرنا فيها فهي تندرج ضمن وصف (غير عاجل ولا مهم) .. وأما قراءة القرآن الكريم فأمر ضروري لنا إن أردنا أن تنشرح صدورنا وتطمئن قلوبنا، وهل ترتاح القلوب إلا بذكر علام الغيوب؟، وقراءة القرآن من أعظم الذكر لله عز وجل، ومعلوم لنا جميعاً أن ذكر الله تعالى من طرق نيل الحسنات العظيمة بأيسر سبيل وأسهله. لذلك كان أهل المعرفة بالله تعالى يعتنون بقراءة القرآن عناية عظيمة، ومن لطيف ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: «لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله، وما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله» يعني في المصحف.. وقيل في وصفه أيضاً رضي الله عنه وأرضاه: «ما مات حتى خرق مصحفه من كثرة ما كان يديم النظر فيه» .. فهذا التعلق بالقرآن الكريم والحرص على تلاوته أخذه الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمهم بقوله وفعله أهمية القرآن في حياة المسلم، فأوصى أبا ذر رضي الله عنه بهذه الوصية العظيمة: «عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء». وكان عليه الصلاة والسلام يقرأ في صلاة الليل بالسور الطويلة من القرآن الكريم، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت : يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ» .. فهذا جانب من عناية النبي عليه الصلاة والسلام بالقرآن العظيم، فلا يليق بنا أبداً أن نحرم أنفسنا أجر تلاوة القرآن، فمشاغل الدنيا لا تنتهي ولن تنتهي، فلا يكن حالنا بأن نكون ممن هجر القرآن فلا يقرؤه إلا في رمضان فتمر عليه الشهور ولا يقرأ وجهاً واحداً من القرآن الكريم، ولو استغل كل أحد منا وقته بين الأذان والإقامة فإنه سيكون على صلة دائمة بتلاوة القرآن. ومن الأوقات المهدرة أيضاً قبل النوم، فلو مسك الواحد منا مصحفه وقرأ شيئاً من القرآن قبل النوم لمدة دقائق معدودة وأضاف إلى ذلك استغلال أوقات الفراغ الأخرى، فإنه سيختم على أقل تقدير في الشهر مرة بإذن الله، وعلينا أن نسعى لتعلم قراءة القرآن، ونعلم أولادنا إتقان التلاوة، فمن الناس من إذا قرأ سمعت منه ضبطاً وإتقاناً لكلام الله فهو يعرف أحكام التجويد ويطبق قول الله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلاً). [email protected]
#بلا_حدود