الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

الباندا يستعد للحُب

كيف يمكننا أن نتخيل مفردات مشهد رومانسي بين دب الباندا وشريكته؟ هل نتخيل شموعاً أم عطوراً؟ أم أن موعد اللقاء سترتبه حديقة بشدوها، وحنوّ أشجارها، ورِقَّة هوائها، ما سيجعل العاشقين مستمتعين بحبّ يمهد لاستمرار البقاء .. دبّ الباندا تُذكِّرنا وداعته بالأطفال لما يحمل من لطف شكل جعل منه ملهماً لمصممي ألعابهم .. من الأمور الطريفة البديعة أن تتشابه المخلوقات في طقوس التزاوج إن في الكائنات البشرية، أو الحيوانات، أو النباتات، وإن كانت الأخيرة تفاصيلها تصعب، فتقتصر على العلماء والمتخصصين. يتضح دوماً أن الحب، وما يسبقه من الملاطفات ليس حكراً على البشر، بل يتعدّاه إلى الحيوان. إنّ المتقصي للأمر يلاحظ ما يبهج الروح والعين من الإقبال على الحب باعتباره ممهداً للتزاوج في وقت محدد، وفي ذلك ما يصاحبه من الملاطفة والملامسة والمداعبة التي وصى بها النبي الكريم البشر، ولم يذكر أنه وصى بها بقية المخلوقات. في خبر عن دب الباندا ذاك المخلوق الجميل الذي ينسب موطنه إلى الصين، والذي يخشى العلماء من انقراضه، أنه يحتاج إلى أجواء خاصة لممارسة طقوس التزاوج التي تكون أيضاً في موعد محدد من العام، وفي ذلك الخبر نُقل أن حديقة بكاملها أُفرغت من الزائرين، وركبت كاميرات خفية، وحساسة جداً لالتقاط مشهد من أروع ما يمكن أن تتابعه عين بشرية، وهي تبتسم من القلب، مشهد مداعبة الذكر للأنثى لنيل رضاها، وصولاً إلى إتمام عملية الخلق الجديد وتسلسل الحياة من رحمها. كم من المحبين في الحياة يلجؤون إلى أجواء رومانسية دافئة تحمل دفقاً معيناً تختلف من كائن إلى آخر، لكنها تتفق كلها في التلاصق والتمازج الإنساني الرقيق، كالحيوانات التي منها الشرسة كالنمر الذي يرى أنه يلاطف شريكته بطريقة أعنف مما يلاطف دب الباندا، وكأنك أمام شركاء يتباينون في الطباع وطرق الحب .. يذكر في هذا المجال أيضاً الجمل، وما يحكى عنه من حرصه على إناثه وغيرته عليهن، إذ لا يمكن أن يسمح لغيره بأن يشاركه فيهن، وإن تصادف، والتقى ذكران في وقت التزاوج، فإنهما يقتتلان إلى أن ينتصر أحدهما بقتل الآخر، وكأننا به العربي الأبي قديماً يستفزّه الشرف. يخيّل إليّ أن الإنسان في حاجة ماسة لارتداد إلى الطبيعة ليتعلم منها الحب الحقيقي، ولينقي روحه من أدران ابتكرها بيديه. [email protected]
#بلا_حدود