الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

«مصر المستقبل» .. مستقبل مصر

نادرة، مع الأسف، هي الأخبار الإيجابية التي تصدر من منطقتنا. وهذه الندرة تخص بشكل خاص مصر، هذا البلد العملاق الذي تحول خلال العقود الأخيرة من أكبر مصدر للقطن، ورائد في مجال الثقافة والفكر، وكيان منح ديوناً لبريطانيا خلال الحرب العالمية، إلى دولة متآكلة، تعتمد على المساعدات، وتعاني من انفجار سكاني، وخلل ديموغرافي، وأميّة مستشرية. ما لم يساعد مصر كذلك هو كثرة التقلبات السياسية خلال السنوات القليلة الماضية، والتي رافقها بطبيعة الحال قلق أمني، الأمر الذي ينتج عنه بشكل طبيعي أثر اقتصادي سلبي، حيث يتردد المستثمرون في ضخ أموالهم أو يسحبونها من السوق، ويحجم السياح عن المجيء كذلك فتجف مداخيل أحد أهم القطاعات حيوية. لكن كل تلك النظرة السلبية تغيرت خلال الأسبوع الماضي، فعلى الرغم من الحملات المغرضة التي نظمتها بعض الجهات المتعاطفة مع جماعة «الإخوان المسلمين»، المصنفة من قبل دول عدة تنظيماً إرهابياً، لهز الجسور المتينة التي بنتها معظم دول الخليج مع الرئيس الجديد عبدالفتاح السيسي أملاً في أن يأتي استقرار مصر على يديه، ومحاولات بعض المخربين من أجل زعزعة الأمن داخلياً، كللت قمة «مصر المستقبل» بنجاح وكان من شأن الاستثمارات الدولية المهولة التي أعلن عنها أن تكون شوكة في حلق أصحاب الأجندات الخسيسة. فقمة شرم الشيخ تحدت المقولة الشهيرة بأن «رأس المال جبان»، وأثبتت أن الثقة بين القادة هي رأس المال الحقيقي في العلاقات الدولية. أما سبب تدفق الدعم على السيسي، فربما جزء منه سياسي، لكن الجزء الأكبر منه بلا شك هو أنه وضع استقرار مصر ورخاء شعبها نصب عينه من أول يوم له في الرئاسة، وفي ذلك فارق كبير مع سلفه الإخواني محمد مرسي الذي عمد من يومه الأول إلى جمع السلطات له ولجماعته، ووضع أهداف ومصالح المرشد فوق مصالح الوطن. السيسي، بطبيعة الحال، ليس مثالياً، فهو بشر في النهاية من البديهي أن يخطئ، لكن النقطة الأساسية، والتي لم يفهمها ربما من صوتوا للإخوان في السابق (ربما لأن شعوب المنطقة لم تعتد بعد على الديمقراطية وما يترتب عليها من مسؤوليات)، هي أن التصويت لمرشح رئاسي لا يجب أن يكون أيديولوجياً، بل يجب أن يضع في الحسبان ماذا سيقدم لي – كناخب – هذا المرشح من خدمات وتسهيلات وحسن إدارة تضمن أن تكون حياتي – كمواطن - أفضل يوماً بعد يوم. عموماً، ليس هذا وقت الوقوف على الأطلال ومحاسبة المسؤولين عمّا جرى في الماضي، وإنما هو وقت أن نشد على يد الرئيس السيسي، ونبارك له تجديد الثقة التي نالها خلال القمة الأخيرة، ليس فقط من الشعب المصري بل من معظم دول العالم، وبوجود مثل هذا الدعم ليس مبالغاً أن نقول إن السيسي بات يمكنه تحقيق المعجزات التي ربما سيكون أولها مشروع العاصمة المصرية الجديدة التي ستبنى بدعم وخبرة الإمارات العربية المتحدة. لكن المطلوب من السيسي، في رأيي، هو أن يتعلم من أخطاء أسلافه، وأن يكون سيفاً مسلطاً على الفساد والبيروقراطية حماية لهذه الاستثمارات العملاقة وضمانة لرخاء وسعادة مواطنيه في المستقبل. وأعطي مثالاً من واقع تجربة شخصية، ففي العام 2014 أدرت جلسة في منتدى دافوس بحضور رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي وعدد من الوزراء والمسؤولين تناولت موضوع الاستثمار في مصر، وحين سأل أحد الحاضرين – وهو مستثمر خليجي ضخم - سؤالاً متعلقاً بالبيروقراطية القاتلة التي اشتكى من أنها تحد من قدرته على القيام بعمله، ما كان من الوزراء الحاضرين إلا أن تناقلوا مسؤولية الإجابة واحداً تلو الآخر، حتى انتهى الأمر باضطرار الببلاوي إلى الوعد في أن ينظر شخصياً في الموضوع. وبالطبع، لم يستمر الأخير في منصبه طويلاً بعد ذلك، حيث استقالت حكومته بعد فترة وجيزة من المنتدى، وعلى الأرجح لم يحصل المستثمر على إجابة شافية ولعله ما يزال يعاني حتى اليوم، وهو أمر لا يمكن القبول به في «مصر المستقبل». [email protected]
#بلا_حدود