الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

«الشعب» والحقيقة المرّة

ليس من حقي أن أكشف أسرار مؤسسة كنت أحد موظفيها، وإن يمنحني هذا الأمر شهرة واسعة ويحقق لي نجاحاً شخصياً إضافياً، فإن أخلاق الوظيفة تحتم علي أن أحافظ على تلك الأسرار، لكنني اليوم آليت على نفسي أن أخاطب مجلس إدارة اتحاد كرة القدم من خلال هذا المقال بطريقة مباشرة، لأن اللعبة الشعبية لدينا قد تجابه مصاعب عدة إذا بقيت الحال على ما هي عليه الآن. لقد خسرنا عدداً من أندية الدرجة الأولى بعد انسحابها وقد نخسر غيرها لأسباب مالية أو لأسباب أخرى ولم تكن هناك أية خطة لمواجهة التحديات، حتى أن «ورش الفيفا» ووضع الاستراتيجية ليس لهما معنى سوى كلمات مدونة في السجلات وعلى الحواسيب. مجلس الإدارة الحالي مثل معزوفة موسيقية مبعثرة الحروف ليس لها مقام ترتكز عليه وليس لها إيقاع معلوم، واللجان تعمل بطرق بدائية رغم كل التطور ويديرها فعلياً بعض الموظفين من ذوي العقول المصابة بلوثة المصالح الشخصية الذين يجيدون لعبة التجسس على زملائهم من أجل أن «يطبطب» على أكتافهم رئيس هذه اللجنة أو تلك، مع التقدير للموظفين أصحاب الخبرات والعقول الثرية الذين استثنيهم من هذا الوصف. أنا لست مع تشديد الهجمة الإعلامية ضد المجلس الحالي، ولست من الذين يفضلون استقالته، فهناك جمعية عمومية هي صاحبة الحق في ذلك، و«العمومية» ليست لديها الرغبة في حل المجلس وعلينا أن نحترم قرارها. إن مشكلة مجلس اتحاد الكرة الحالي تكمن في أن معظم أعضائه ليست لديهم الشجاعة الكافية لوضع النقاط فوق الحروف، فهم يتحدثون عن فردية القرار في مجالسهم الخاصة لكنهم لا يطرحون هذا الأمر في الاجتماعات الرسمية، ولم يسجلوا مواقفهم بطريقة محترفة، وكل ينأى بنفسه عندما تحدث الأخطاء، أو عندما لا تصيب الاجتهادات أهدافها. على اتحاد الكرة الحالي أن يعمل بهدوء ويراجع خططه، وأن يتخلص من طريقة عمل «العصابات» التي شكَّلها بعض الموظفين الموالين للأشخاص وليس للمؤسسة. أطالب مجلس الاتحاد بأن ينتفض على نفسه بنفسه ويعيد رسم سياساته ويحذف من هيكلته «الموظف المراقب» وإن لم يكن موجوداً بشكل رسمي على خريطة الهيكلة، لأن كثرة التجسس على البعض أفقدت الموظفين تركيزهم على العمل. قضية «الشعب» فجَّرت في داخلي «الحقيقة المرّة» وعليه يفضل حلها وليس إخفاءها بمجلس فضائي منقول على الهواء لا يفرق «خبراؤه» بين الماء والسراب.
#بلا_حدود