الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

نبئهم عنك

التكنولوجيا تلك العصا السحرية التي تجعلك تبحر في عوالم لامتناهية من الافتراض، تتلاطم فيها أمواج التحديثات بين رمشة عين وضحاها، وضغطة زر ومداها. وتتفاوت الأنماط وأجناس البشر على شواطئها بين قلةٍ قليلة من اللاهين برمال الحياة غير عابئين بها، وبين الذي يمشي على ضفافها وبين فينة وأخرى تناوشه الأمواج، وتداعب مياهها أقدامه. وعلى العكس من ذلك نجد أن الغالبية العظمى من الناس هم من مرتادي هذه العوالم، البعض قد تفنن في ركوب أمواجها وتصالحت أهدافه مع معطيات أدواتها، والبعض الآخر قد تاهت بهم السبل، وتفرقت بهم الأوضاع بين سارق لوقته يمضي فيصبح عمره في ضياع، وبين مترقبٍ يحرص على الاستزادة بما يفيد، ولكل جديد هو طماع. أما الذين لا يدركون ما يفعلون، فهم في غمرتهم ساهون، وفي لجّة بحورها يغوصون، تتقاذفهم المعضلات، ولسفاسف الأمور ينحرون من عمرهم كل الأوقات. فهلا أدركت أيها الإنسان أن تعاملك مع هذه التقنية هي بمثابة الحوار الذي تتحاور به مع الشخصيات والعقول، وتبعث من خلاله الرسائل لكل إنسان. إن كل ما يتم إرساله يعطي انطباعاً للطرف الآخر المتلقي عن شخصيتك، وعن اهتماماتك في الحياة، وعن دورك في تنميتها بما يخدم متطلبات الإنسانية، وسبل تطويرها وبما يحقق رفاهيتها الثقافية. كل في مجاله وحسب قدرته وإمكانياته. فأنت من خلال هذه المواقع الإلكترونية سفير أخلاقك، والمسوق لأهدافك ولما تحمله من فكر وعلم، وتجربة في الحياة ينتفع بها، أو فكرة تناقش بها العقول لتنميتها. إن الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، إما أن ينصرك أو يجعلك بين أسنان الفكين فلك الخيار في اختيار أحد هذين السبيلين. وحينما تهتم الحكومات بتوجيه الاهتمام إلى هذه التقنيات؛ فذلك يعني تقليص الهدر المستنزف من الموارد البشرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وتعديل مسارها إلى الاتجاه الصحيح المقنن وفق خطط مدروسة للتنمية البناءة. وتسخير السبل كافة للاستفادة من طاقة الشباب وأوقاتهم، والتقنيات الحديثة وعلومها بما يحقق التنمية المتنوعة على جميع الأصعدة، ويفتح آفاق العقول لتباحث الأفكار، وإيجاد الحلول، وابتكار علامات تضيء طريق المستقبل للوصول إلى مدن المعرفة التنافسية، والمسارات الابتكارية. وخلق جيل واعٍ لما يحاك حوله، ومستبصر بما يلوح في الأفق. [email protected]
#بلا_حدود