الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

أكثر من أي شيء آخر

في مساء يُشبه الناي الحزين، نظرتْ إلى الروزنامة القديمة، حذرها عقلها مراراً وتكراراً من أن تقوم بهذا الفعل، ولكن الحنين في قلبها يجرفها ناحية الماضي، راحت تعد فصول الخريف، وتُحصي خيباتها واحدة تلو الأخرى، فتكاثرت الوُريقات عليها، وجدت نفسها فجأة مُتكومة أسفل سماء تُمطرها بالوجع من دون مظلة تظلها، بقيت ذاهلة لفترة طويلة، ولكنها بعد نوبة بكاء طويلة سكَنتْ أخيراً. جميعنا نمر بمرحلة نحتاج فيها إلى شيء ما، أكثر من أي شيء آخر، فنتفاجأ أن القدر يُقدّم لنا كل الخيارات عدا الأمنية التي نحتاجها، تكسرنا هذه اللحظات وتُشعرنا بالوحدة، البعض قد تُقرّبه من خالقه والآخر قد يبتعد خطوات قليلة، وكل ما قدّم لك خيار لا يناسبك تشعر بالتعسف والوجع، وكل وسائل المواساة تُشعرك بالقهر أكثر. يعترض طريقك الكثير من الناصحين، كل واحد منهم يعرض عليك تجربته الخاصة، ويحاول إسقاطها رغماً عن كل الاختلافات على تجربتك، ترضخ لهم مُجبراً، فأنت الخائب في آمالك وهم النائلون لرغباتهم، تتقمص تجاربهم، تتبع طُرقهم، تستمع لنصحهم، فتتفاجأ أن الطريق لا يزال مسدوداً. آخرون يُكررون على أذنك الكثير من الشعارات والوصايا التي تُشعرك بالذنب وتُوسّع الفجوة بينك وبين القدر، كأن يُشيرون إلى ذنوبك التي تُباعد بينك وبين أمنيتك، وكأن القدر مُخصصٌ للعقوبة، يحاولون - ببراءة ونية حسنة - قهرك بتحميلك السبب فيما يحصل لك من حرمان وعذاب، فتُصبح بوجعين بعد أن كنت حائراً بوجع واحد، أحدهما الحرمان وهو الوجع الأساسي والآخر الشعور بالخزي من نفسك وهو الوجع الذي يُصدّره لك الآخرون. أهم ما ينبغي عليك فعله خلال هذه المرحلة: أن تبحث لك عن حائط يُريد أن يتهاوى فتُقيمه، ابحث عن الضعفاء، ساعدهم فهم من سيشعرونك بقوتك، بينما الأقوياء سيشعرونك بهشاشتك، ثم بعد أن تشعر بالرضى اذهب وابحث عن حائط لن ينقض، استند عليه، ثق بحكمة الله ثم ثق بنفسك. [email protected]
#بلا_حدود