الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

حرية أم إساءة؟

لو عدنا عقداً أو عقدين من الزمن للوراء لربما تذكرنا كيف كانت متابعتنا لأنديتنا وفرقنا إذ كانت تقتصر على ما تسطره لنا الصحف، وفي المساء ننتظر نشرة الأخبار الرئيسة لتأتي بعدها نشرة الأخبار الرياضية، ويذهب كل منا بعدها لسريره وينام بعد أن عرف آخر الأخبار واكتفى بحبسها في قلبه، دون حتى الدخول في نقاش مع رفاقه. بعد ذلك تغير الوضع والبداية كانت مع ظهور المنتديات الإلكترونية وكل شخص ما عليه سوى التسجيل في المنتدى باسم مستعار والانطلاق في عالم كتابة الأخبار أو نقلها والدخول في طرح الأفكار والآراء، ومن ثم النقاش مع الآخرين حول ما يتم طرحه، وميزة المنتديات أنها كانت مراقبة من قبل المشرفين عليها، لذلك كان ما يطرح رصيناً وفيه مراعاة الذوق العام حتى وإن كانت هناك أحياناً أصوات نشاز ولكن الوضع سرعان ما تتم معالجته من خلال مسح الردود المسيئة. أما الآن فقد شرع الإعلام الإلكتروني الأبواب أمام كل من هب ودب للكتابة وللتعبير ولإبداء الرأي ولنشر الأخبار وأيضاً نشر الإشاعات دون ضبط أو ربط، تطور الإعلام من صحيفة وتلفزيون وإذاعة وناس متخصصين يدرسون الإعلام حتى أصبح الكل إعلامياً من خلال تويتر وفيسبوك وسناب شات وإنستغرام، وخصوصاً مع تويتر نقرأ يومياً آلاف التغريدات الرياضية التي لو تمت غربلتها لربما وجدنا منها تغريدات تُعد على الأصابع هي فقط الصالحة للنشر، وللأسف البعض يستغل مثل هذه المواقع لتصفية الحسابات أو للتشكيك في ذمم الناس. للأسف تويتر وإنستغرام يستغلهما جمهور الكرة في العالم العربي لزيادة حدة التوتر والتعصب، وأصبح البعض يسيء إلى أندية ورموزها، معتقداً أن حرية التعبير تعطيه الضوء الأخضر في ذلك وقد عشنا وشاهدنا شخصيات كثيرة في تويتر منها نجوم الرياضة ومنها إعلاميون في الرياضة يتعرضون للسب والشتم ولكنهم يتغاضون عن ذلك، وهذا ما جعل البعض يتمادى وجعل هذه الظاهرة تزداد، حتى وصل الأمر إلى أن يتهم أحدهم زميلاً لنا بالرشوة! إلى أي مستوى نزل بعض الأشخاص فكرياً؟ ولكن أيضاً لأول مرة يقرر إعلامي رياضي رفع دعوى قضائية ضد المغرد، وأنا قلباً وقالباً مع زميلنا لأنه لو سكت فإن التمادي سيزداد.
#بلا_حدود