الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

حديث العقل وهوى القلب والنفس

لن يبلغ أحدنا الحكمة بلا تجربة، فلن نتحصل عليها على قارعة الطريق أو نجدها في دكان، هي تراكم للوعي على امتداد أعمارنا، لن نجنيها إلا بالتجربة والمراس. تتحكم في البشر قوتان هما: العقل، وهو مصدر الحكمة والتفكر والمنطق والاستدلال، والقلب، وهو منشأ التجليات الروحية والنفسية، من الرغبة والحب والتمني والانفعال، فاختلاف حياة كل إنسان منا يكون بمدى تحكمه فيهما، فإن غلبت سلطة العقل على القلب كانت حياته سوية ومتزنة، وإن خضع لسلطان قلبه فسيبقى أسيراً لأهوائه ومزاجيته وتقلباته. قالوا: الحكمة ضالة المؤمن، فما نحن سوى كائنات قاصرة وإن نبغت في مجالات ما، فتبقى بحاجة إلى خبرات الآخرين التي لم تبلغها علماً ومعرفة، ولا سيما حينما يتطاول القلب في غيه لاغياً اشتغال العقل ومعطلاً ميزانه، محدثاً ذلك الشتات النفسي والذهني والغرق في دوامة اللاقرار. فأي أمر يُقلق الإنسان ويستنزفه أرقاً وتفكيراً لكي يحدد موقفه منه، ويبقيه في منطقة ما بين قلبه وعقله، عليه في هذه الحالة أن يستشير من يتوسم فيهم الحكمة والخير والرأي السديد، وما خاب من استشار. تبقى مسائل الارتباط، وتوافق الزوجين من أُولى القضايا التي تُشكل على البعض منا، خصوصاً حينما تتعارض القوتان بداخله. توصلت إلى نتيجة جلية عظيمة من خلال تجارب الآخرين الناجحة والفاشلة بالتأكيد، أو حتى تلك التي بقيت تراوح بجهد جهيد للاستمرار، ولكنها تعلم في قرارة نفسها أنها مجبرة على ذلك، لذلك دائماً ما تلتقط خيط انطفاء الحياة من عينيها. فوجدت بأن مسألة حرق المراحل التعارفية في فترة ما قبل الارتباط، وعدم إعطاء الفرصة للتعارف «السايكولوجيتي» من قِبل الطرفين، والانغماس في حالة الترف العاطفي، وخصوصاً في بداية نشوء العلاقة العاطفية، وعدم المكاشفة في أدق التفاصيل الجوهرية بينهما، والتنازلات غير المحسوبة في تلك الفترة، تعد من أسباب فتور العلاقة الزوجية فيما بعد. فقد تبين لي شخصياً أن أي شرط جوهري لاستقرار الحياة الزوجية تم التنازل أو التغاضي عنه إما لقلة الخبرة أو لعدم تقدير الأمور بسبب الانقياد العاطفي للحبيب في فترة ما قبل الارتباط هو من الأسباب الجوهرية لنشوب الخلافات فيما بينهما بعد الزواج. فممارسة خيانة الذات في لحظات الانتشاء العاطفي المؤقت، خطأ فادح يرتكبه السذج بحق أنفسهم، لأن المشاعر تتبدل، وتتحول من حالة الهيام إلى مودة وتراحم فيما بعد، وإن غابت تلكما الفضيلتان بين الشريكين، فلا معنى للارتباط. ومضة: «في حالة الحب .. في بداياته الشاهقة الأنيقة المنسابة كشلال نهر عذب أهوج! عند احتدام المشاعر المتنرجسة ولهاً وانشداداً وهياماً، ما هي إلا ذاتٌ أخرى تنبتُ فيك، لا تشبه ذاتك في الواقع، أُولى مساوئها أن نفَسَهَا قصير جداً، متى اصطدمت بذاتك الحقيقية يوماً؛ تلاشت كسحب من الدخان». [email protected]
#بلا_حدود