الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

كن قبل طفلك في بلاد العجائب

حين يقول لك طفلك «أريد أن أكون كذا وكذا»، خذ بيده وعلِّمه كيف يكون .. حين يهمس لك طفلك: «أريد أن أحلم»، أغمض عينيك قبل عينيه وكن قبله في بلاد العجائب.. حين يهتف بك طفلك: «أريد أن أصل»، اسبقه إلى نقطة الوصول واستقبله بالورود والتهاني وعبارات الثناء. كن عينيه اللتين يبصر بهما ألوان الكون، كن أذنيه اللتين يسمع بهما صوت السماء، كن أنفه الذي يستنشق به عبير التحدي، كن فمه الذي يرتشف به نخب الفوز، كن يده التي يخط بها أسطورته الشخصية، كن يده الأخرى التي يقبض بها على المستحيل، كن قدميه اللتين يقفز بهما من فوق أحجار العثرة والحفر، وكن أنفاسه التي يلتقطها كلما تسلق جبلاً .. وقبل ذلك كله كن قلبه .. كن أنت حدسه ووجدانه الذي يهتدي به إلى مدائن النور. إلى متى ستستمر في توبيخه عند كل زلة؟ ومتى ستتوقف عن تأنيبه عند كل هفوة؟ لماذا لا تنسى ركن العقاب وتعمد إلى دغدغة مكامن الثواب في داخله؟ ولما لا ترمي الترهيب وراء ظهرك وتلتفت إلى أبجديات الترغيب؟ ولتتذكر دائماً أننا نقول الثواب والعقاب ونقول الترغيب والترهيب، ولم يحدث يوماً أن قلنا العقاب والثواب أو الترهيب والترغيب. دع عنك الأوامر العقيمة واجنح للمناقشة المثمرة .. لا تُحقِّر أفكاره ولا تستهزئ بأحاديثه .. بل خاطب فِكره، أثنِ على آرائه، آمِن بقدراته، خذ بيد موهبته وسترى منه ما يأسر قلبك ويبهر عقلك ويملأ روحك فخراً .. الطفل عجينة بين يديك ولك أن تشكلها كما اشتهيت، فإما أن تفوح رائحة أشهى الأرغفة من موقدك وإما ينفجر بك مخبزك!
#بلا_حدود