الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

قيح إعلامي في مصر

بينما يصر الرئيس عبد الفتاح السيسي بإخلاص وإرادة واضحة، وكل المخلصين والمحبين لهذا البلد من إخوانه العرب، ورجالاته على الخروج بمصر من وطأة الإرهاب والتخلف وتعثر التنمية، تبدو بعض النخبة معيقة ومعاقة في الجانب الآخر. بعد أن جرت الدماء في نفوس المصريين بعد المؤتمر الاقتصادي بقوة نسوا الإخوان والإرهاب لأول مرة تماماً، كما كتب الراشد، حالمين بمصر الجديدة تولد من جديد، كنت تجدهم يتداولونها احتفاء بهذا الحدث الكبير والعالمي في كل مكان فيها كما شاهدت. كان الشعب سعيداً إلا من بعض القيح الإعلامي التخويني والهيستيري والمتجرئ على بعض مقدساتهم الدينية فقط! ذكروا أسماء لم أكن أتابعها.. ولكن لاحظت تكراراً ومراراً اشمئزازهم وغضبهم من أدائها، أصوات تصدرت المشهد لا تستطيع التفريق والتمييز بين الاعتدال والتطرف، وبين الإسلام والإرهاب، فتلتقط الشوارد وتصيح بها! أحدهم جعل معركته مع الأزهر، والآخر مع عدوه البخاري، رحمه الله، والثالث قبع في الفتنة وجانب واحد منها، وكل منهم في ذلك يظن أنه يؤيد الدولة ويحارب الإرهاب، ولكنه يضر الأولى ويبرر للأخير فقط. موضوعنا هنا المواجهة الفكرية التي نرى أن عليها أن تستفيد من الاستراتيجيات الأسبقية والضربات الوقائية في مجال الأمن، أن تتحلى بالدقة والحذر، ولا تنزلق بنا إلى ما لا يحمد عقباه، فجهل جلّ أو بعض الصحافيين والإعلاميين بأدبيات الحركات الجهادية وعجزهم عن المتابعة ووجود فجوة بينهم وبين المعرفة بالنصوص، جعلهم يخلطون وينزلقون لنقد مجالين مختلفين، مجال الدين كمقدس ومجال الفكر الإرهابي الذي هو تأويل ديني منحرف يؤسس للتطرف العنيف..! استنفرني أحد الصحافيين آخر الليل وأنا مرهق جداً ألاحق فراشي، وقال لي هل رأيت ما كتبه الصحافي إبراهيم عيسى عن رقص زوجة عثمان بعد مقتل محمد بن أبي بكر ودفنه وحرقه في جيفة حمار، والذي نشره كمانشيت على صدر جريدة الجديدة؟ واستمر الصحافي غاضباً يسألني: وهل يجوز التجرؤ والتشويه لزوجات الصحابة وأبنائهم وسيرهم؟ هل يرضيك ذلك وأنت الأكاديمي الدارس للتراث ولهذه الجماعات معاً؟ اعتذرت بعدم متابعتي ذلك وانشغالاتي عنه ببعض الأمور الخاصة، ولكن أجبته مستدركاً بأن الأخ الصحافي والإعلامي لم يتكلم في المقدس، في ما أنزل الله من السماء وبلغه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكن تكلم في تاريخ! ليس مطلوباً منا الإيمان بالتاريخ ولكن المطلوب هو الإيمان بالمقدس الثابت، ولكن استدركت وقلت ليس هكذا تورد الإبل يا سعد! هذه المواجهة الشاملة لا يمكن أن تكون بطريقة كطريقة الصحافي إبراهيم عيسى وغيره، حسبما نقل لي البعض عنهم، بالتجرؤ على المقدسات والخلط بين التاريخي والمقدس، وبين ما انقطع به الوحي والنبوة وعصرها وما استجد بعد انقطاع الوحي ووفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أحداث وصراعات تاريخية فيما بعد تعددت رواياتها واختلف رواتها. يأخذ بعض صحافيينا ما استغربوه منها دون قدرة على التحقيق والتوثيق، فراوية قتل محمد بن أبي بكر لعثمان انفرد بها راو واحد هو أبو الحسن البصري. هناك روايات متعددة ومتعارضة في التاريخ وفي أحداث الفتن تحديداً، وانتصر كل رواة لحزبهم أحياناً كثيرة، وكل هذا ليس ديناً، فقد اكتمل الإسلام ديناً وأتم الله نعمته وجاء نصر الله والفتح قبل انقطاع الوحي بوفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما بعد ذلك تاريخ وبشر وقوانين الواقع والقوة والتحزب والعصبية كما فهم فقهاؤنا وأئمتنا ومؤرخونا من الإمام مالك حتى ابن خلدون! ولكن البعض يريد الإثارة فقط! الإسلام ليس تاريخ الخلافة والإسلام ليس تاريخ الخلاف بين المسلمين، الأخير هو تاريخ المسلمين، ومن أراد أن يقوم بدور المؤرخ المحقق فليس مكانه شاشات التلفاز أو المقالات القصيرة كهذا المقال، ولكن مقامه البحث والعمل العلمي الرصين الذي يوازن ويقارن بين الروايات ويصل إلى نتيجة عقلانية. [email protected]
#بلا_حدود