السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

أمومة الرجال تسحرني

كالعادة لا يمر عيد الأم من دون أن نحتفل جميعنا به سواء احتفلنا بأمهاتنا أو احتفل أطفالنا بنا تقديراً للدور الكبير والرائع الذي تقوم به، وتعزيزاً للوصية التي أوصانا بها الله في كتابه ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه، ولكن ما استوقفني في مقال كتبته الروائية والكاتبة غادة السمان مؤخراً في جريدة القدس العربي قولها: «لكن الأمومة لا تقتصر على النساء بل تطال قلوب الرجال على نحو إنساني جميل. ولأنني فقدت أمي وأنا طفلة لا تعي عرفت قدرة الرجال على الأمومة من خلال أبي الذي أسبغ علي أمومته الرجولية وثمة الملايين مثله»، ثم تكرر أمومة الرجال تسحرني.... حقاً إن الأمومة لا تقتصر على النساء، وكم من رجال ربوا أطفالهم بعد غياب الأم لسبب أو لآخر، أما أنا فلم أحرم من والدتي، حفظها الله لي، ولكنني منذ أيام فقدت الأمومة الرجولية التي تتحدث عنها كاتبتنا غادة، فقدت والدي بعد أن غيبه الموت عنا، وفقدت بغيابه حلماً انتظرت طويلاً ليتحقق وهو أن أجتمع بعائلتي الكبيرة كاملة في حديقة بيت والدي كما كنا نفعل سابقاً ونتسامر.. غاب والدي الحبيب وغاب معه الحلم. يعتريني كل القهر وحرقة القلب في هذا العالم بسبب ظروف الاغتراب والحرب القائمة في بلادي التي حرمتني من وداع والدي الأخير، حرمتني من احتضانه وتقبيل يديه وجبينه، والدي صاحب الكلمة الطيبة لكل من حوله وصاحب النكتة الحاضرة بكل جلسة يكون بها، وصاحب البسمة التي لا تفارق وجهه حتى في الساعات الأخيرة قبل الوداع كان مبتسماً كما أخبرتني أمي، صاحب القلب الحنون المتسامح والذي تعلمت منه أن الدين معاملة، فقد كان دائماً يعيد علينا قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى قلبه «الإيمان ها هنا». أذكر الكثير الكثير لوالدي، أذكر حنانه الفائض ودموعه التي تغلبه عندما تنتهي زيارتي لبلدي ويحين موعد العودة للمغترب، فتراه يحتضن أطفالي الذين تعلق بهم ليملأ بصورهم غرفته، ثم لا ينفك يسألني عنهم في كل مكالمة هاتفية معه والدعاء لي ولهم ولزوجي الذي يحبه بالتوفيق. عذراً والدي الحبيب لأنني لم أرد ولو جزءاً بسيطاً مما قدمت لي، ولا أمتلك الآن غير الدعاء لك بالمغفرة والرحمة والفردوس الأعلى.
#بلا_حدود