الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

واشنطن وإعادة ترسيم خريطة العالم

لا يمكن الآن النظر إلى ما يجري في الشرق الأوسط بمعزل عما يجري في أوروبا. فرئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكرس أدلى مؤخراً بتصريح لصحيفة «دي فيلت» الألمانية بضرورة إنشاء جيش أوروبي موحد. وأوضح يونكرس أن مثل هذا الجيش من شأنه أن يصبح عاملاً رادعاً مهماً لروسيا، وإشارة جدية ترسل إلى العالم عن استعداد أوروبا للدفاع عن قيمها. هذه الفكرة، لم تقلق روسيا فحسب، بل والولايات المتحدة التي تشعر بأنها تهيمن تماماً على الأوضاع الأوروبية بفضل سيطرتها التامة على حلف الناتو وبوسعها فرض إرادتها على حكومات الدول الأوروبية. ففي عام ١٩٩١ أدرك الأوروبيون أن الأوضاع لم تتغير إطلاقاً بعد انتهاء الحرب الباردة التي أسفرت عن تقسيم الأراضي ومناطق النفوذ، شأنها شأن أية حروب أخرى حيث انتقلت أوروبا الشرقية من تحت السيطرة السوفيتية إلى السيطرة الأمريكية التامة. وعلى الرغم من سعي زعماء الدول الأوروبية، الـ 12 آنذاك، إلى إنشاء ما يسمى بالوحدة الدفاعية الأوروبية وإعلان ألمانيا وفرنسا عن تشكيل فيلق ألماني فرنسي مختلط من شأنه أن يضع أساساً للجيش الأوروبي المستقبلي، إلا أن الوضع لم يتقدم أبعد من ذلك ودفنت فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد قبل ولادتها. بعض التقارير ترى أن ألمانيا هي البلد المعني أكثر من غيره بإنشاء هذا الجيش الأوروبي، إذ إن حلف الناتو هو أداة فعالة في يد واشنطن للضغط على خصومها وأعدائها السياسيين والاقتصاديين. وفي حال إنشاء الجيش الأوروبي سيكون هذا الجيش أداة في يد برلين التي ستكون قادرة على الدفاع عن استقلالها في وجه الولايات المتحدة بالدرجة الأولى وليس في وجه روسيا التي تعتبر نفسها خصماً سياسياً لأمريكا وليس لأوروبا. وقد أعلنت برلين أن ميزانيتها العسكرية ستزداد خلال عام ٢٠١٥ بمقدار الضعف، أي من ٣٧ مليار يورو إلى ٧٤ مليار يورو. ومع ذلك فإن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سارعت إلى إيضاح موقفها فأعلنت أن الجيش الأوروبي ما هو إلا مشروع مستقبلي، أما في المرحلة الراهنة فإن أوروبا بحاجة إلى تعميق التعاون بين بلدانها في المجال العسكري. لقد فُسر إعلان ميركل بأنه محاولة لتهدئة الولايات المتحدة التي تميل أكثر فأكثر إلى تأجيج الأزمة الأوكرانية وتزويد كييف بالأسلحة الفتاكة، الأمر الذي سيزيد من احتمال نشوب حرب واسعة النطاق في أوروبا. بينما ترى موسكو أن تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكرس مثيرة للتساؤلات والشكوك. إذ إن أوروبا لم تعد تلك الكتلة الصماء المتجانسة. ما يعني أن الولايات المتحدة نجحت في شق أوروبا إلى معسكرين، ستتحكم في واحد منهما في حال رفضت أوروبا القديمة الدخول في مواجهات مع روسيا. وهو أيضاً ما ينسحب بدرجات محددة على العديد من المناطق، وعلى رأسها الشرق الأوسط. [email protected]
#بلا_حدود