الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

كومبارس

الكومبارس كما تعرفه موسوعة ويكيبيديا: تعني Comparsa بالإيطالية الممثل الزائد، وهو مواطن عادي يجلبونه من الشارع بأجر يلعب دوراً بسيطاً في عرض فني، لا يظهر له أهمية كبيرة ملحوظة، إلا أنّه غالباً ما يساعد على خلق مناخ طبيعي للقصة. إنهم كما يذكر النقاد فنانو الأدوار الثانوية فبدونهم لا يكتمل نجاح أي عمل فني، ومثلما قال عنهم الفنان الراحل «رشدي أباظة» هم طبق السلطة الشهي على مائدة الفن، ورغم أنهم لم ينالوا حظهم من النجومية والشهرة كغيرهم من نجوم الصف الأول والثاني، إلا أنهم بأدائهم الصادق وتفانيهم في العمل نالوا محبة الجمهور، وتركوا بصمة خاصة في تاريخ السينما المصرية. الطريف أن مهنة الكومبارس كانت من المهن الرابحة في زمن الفن الجميل إذ كان الرجل يتقاضى جنيهًا أو جُنيهين في اليوم، والأنثى من جنيهين ونصف إلى خمسة جنيهات في اليوم أيضاً. في الحياة تجد من يقنع بدور الكومبارس ويعيش على الهامش رغم أهميته ورغم أن الصورة لا تكتمل إلا بوجوده، لكنه لا يكافح بما فيه الكفاية ويقنع بهذا الدور من أجل أن يعيش في سلام وهدوء، بينما تجد من يرفض أن يكون دوره هامشياً ويجتهد أكثر وأكثر حتى يصل إلى تحقيق هدفه في النهاية وهؤلاء هم أصحاب الإرادة القوية والصلبة. من القصص المؤثرة التي قرأتها عن أب يعمل في الصباح موظفاً في الأرشيف يعيش بين أوراق الكتب التي يحفظها عن ظهر قلب ويتخيل نفسه بطلاً للروايات العديدة التي يقرؤها، وفي المساء يعمل ممثلاً «كومبارس» يرضى بقليله ولكن في إحدى الليالي المعتادة أخبره المنتج بالاستغناء عن خدماته فعاد حزيناً إلى منزله بعد أن كان يحلم بتصعيده إلى دور البطل في يوم من الأيام، لكنه وجد ابنته الوحيدة كتبت له رسالة تقول فيها «أنت قدوتي وبطلي في الحياة وشكراً لأنني تعلمت منك الصبر والمثابرة والرضا بالقليل». سالت دموعه وقد أدرك أن الله أكرمه بما هو أهم من المال والشهرة وهي الابنة الصالحة التي تقدر مجهوده من أجل تربيتها التربية السليمة. نعم أحياناً نظن أننا مثل الكومبارس ونظل نحلم بأشياء خيالية ونحن لا ندرك النعم التي في أيدينا. مذيع وإعلامي
#بلا_حدود