الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

«عاصفة الحزم» تبعثر كومة القش الإيرانية

هل كانت خفافيش إيران تظن أن يظل الخليج والعالم العربي مكتوفي الأيدي عاجزي الحيلة أمام تمدد أدواتهم في المنطقة؟ وهل كانوا يتأملون أن تكون الاتفاقية النووية هي إعلان ميلاد «لنفوذ» مطلق لأطماع إيران التوسعية، وحماية كاملة لكل أتباع إيران، وهل فعلاً كانوا يسابقون الوقت ليبسطوا سيطرتهم على أكبر قدر من الأراضي حين يتم إعلان الاتفاقية النووية لأن الوضع بعدها سيكون مجمّداً، في حسبانهم؟ على كلٍ يبدو أن كل هذا التساؤلات المعقدة تحوّلت إلى كومة قشة بعثرتها عاصفة الحزم التي دشنتها دول الخليج ومصر والسودان والأردن والمغرب. الأوضاع في اليمن منذ الاضطرابات الأولى كانت مخيفة ومقلقة لدول الخليج لذلك كانت المبادرة الخليجية إشارة واضحة للحرص الكبير على استقرار اليمن، وكانت باختصار جمع الفرقاء السياسيين على صعيد واحد، وضمان عملية الحل السياسي للاختلافات، وأفرزت انتقالاً سلساً للسلطة، عبر انتخاب الرئيس عبدربه هادي منصور، صحيح أصيبت العملية السياسية بانتكاسات ولكنها كانت في إطار ما يُمكن حله بالحوار، إلى أن استجاب الحوثيون لدعاة الغطرسة ودفعوا بالبلاد إلى محرقة، وأهانوا الرئيس الشرعي وامتهنوا الشرعية وكرّسوا انفصال الجنوب اليمني عبر ممارساتهم، ولم يستجيبوا لدعوات الحوار. وسمحوا للأجنبي أن يمد يديه بالإملاء على شعب عاش طول عمره حراً، فماذا ينتظرون. لم يكن من بُد أمام التعنت الحوثي وصلف داعميه غير أن ترتقي همم الرجال لتكون حاسمةً وحازمة، وتكون الرسائل واضحة، أن اليمن أكبر من أن يترك ضيعة لأصحاب الهوى والمبادئ الفاسدة، وأن اليمن لليمنيين، فكانت الاستجابة لنداء الرئيس الشرعي هادي عبد ربه منصور، هي استجابة لنداء الجار، وإغاثة الملهوف، ورد الاعتبار لمعدن العرب أجمعين، وحماية للمنطقة من الانزلاق في براثن «الضغوطات الأجنبية»، وتحرّك التحالف الحاسم بقيادة السعودية والإمارات ودول الخليج تمّ في توقيت دقيق وبتخطيط عسكري فذ، قدّم درساً لكل من امتهن الكلام وإطلاق الشائعات. الرجال الرجال يعملون في الوقت المناسب والجيوش العربية حاضرة وقوية، وأن وهم الخوف من دولة ما هو محض افتراء، هذه حقيقة كبرى يجب علينا الزهو بها والافتخار، أن وراء أمتنا رجال يقدمون أنفسهم رخيصة في جهاد صحيح، من أجل أوطان آمنة، هؤلاء هم الذين يقودون دفة الأمور بهدوء وروية ولكن بحسم وحزم واتقان. حجم التحالف الكبير الذي ضم كل دول الاستقرار العربي، يدل على أنّ الوعي العربي تبلور، وأن أحداً لن يسمح بأن تتكرر الخسارات، ومن المهم أن يفهم اليمنيون جميعاً، أن الحوار هو الحل الوحيد المتاح، وأن الخليج لن يتركهم أبداً، ولن يتخلى عنهم، فهم الجيران والأهل والأصحاب والأصدقاء. فخورون نحن بأن قادتنا قادرون على أن يحسموا الأمور، مهما طال صبرهم فهو صبر الحكماء، ولنا الحق أن نفخر بوحدتنا وبلادنا القوية وهي تسطر درساً حاسماً، وبأبنائنا العظام وهم يطيرون كالنسور لحماية مصالح أمتنا، ولحماية أهلنا، ولتقديم الفداء تلو الفداء. حفظ الله بلادنا، والولاء لقيادتنا في كل معارك أمتنا من أجل الرفعة والسلامة والأمان، وتحيا الإمارات ويحيا الخليج ويحيا جنودنا العظماء.
#بلا_حدود