الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

عاصفة الحزم تذرو عقول الحوثيين المتحجرة

كم كان صادماً أن تتحرك مجاميع المنظمة الإرهابية التي اعتنقت مذهباً بعينه واستقبلت الدعم حتى من عدو الأمة لكي تصل إلى غاياتها، ليس لشيء ولكن للسيطرة على نظام الحكم في اليمن السعيد، فحولته بحركة مفاجئة إلى يمن يرزح تحت الحزن والألم والدم، واستطاعت السيطرة في وقت قياسي جداً على مفاصل الدولة المؤسسية والمقرات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية، والسيطرة على المرافئ والمطارات التي أصبحت تستقبل الطائرات والسفن المحملة بالأسلحة والعتاد والمعدات التي وجهت إلى صدور أبناء البلد الواحد، في سعي هذه الدول المعادية إلى نشر الفوضي في الوطن العربي والتفتت في التآزر والتعاون في المنطقة. لقد حمل انهيار الدولة السريع في اليمن الكثير من المخاوف والتهديدات المباشرة على النسق السياسي والاجتماعي العام في اليمن والأمني في بقية دول الخليج العربي، وبالتالي الموقف العربي الموحد في المنظومة الدولية، وهي ترزح في العديد من البلدان العربية تحت نير الصراعات الطائفية وسيطرة المنظمات الإرهابية على مقاليد النظام، كداعش في العراق وسوريا وها هو اليمن يسير في نفس الاتجاه. كما كان صادماً أن تقدم شخصيات يمنية نافذة كان لها التاريخ الطويل في ادعاء خدمة البلاد وقيادتها نحو الغد المأمول، على دعمهم لسيطرة هذه الفئة الضالة على مقاليد الحكم، بل الدفع بالقوات الموالية لها للقتال إلى جانبهم ضد الشرعية، ليس لشيء عدا الانتقام وهاجس العودة للسلطة حتى وإن أدى ذلك لحرق كل ما هو جميل في اليمن حسب ما جاء على لسان تلك الشخصية. لم يكن لدى دول الخليج العربية بقيادة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية خيار سوى سرعة التحرك الدبلوماسي الهادئ والدعوة لجميع الأطراف إلى حقن الدماء والحوار في منطقة محايدة تضمن توفير البيئة المناسبة لتحقيق التقدم المأمول باتجاه حقن دماء الشعب اليمني الذي أصبح المئات منه يسقطون في عمليات إرهابية فوضوية وجهت إلى المساجد والمرافق الحيوية الخدمية والتجمعات السياسية السلمية، لبث روح الحقد والكره وعدم الثقة بين الأطراف، ولقطع الطريق على كل المساعي المبذولة من أجل رأب الصدع وإعادة الشرعية إلى موقعها والاحتكام إلى نصوص الدستور اليمني. لقد كانت تلك التحركات الدبلوماسية تنبع من الموقف الأصيل للدول الخليجية والعربية في نصرة الجهات المتصارعة في اليمن، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف حتى الآن بين قتيل وجريح، ولم يجن من ورائها اليمن إلا ويلات الدمار والخسائر البشرية والاقتصادية، وأصبحت البلاد تعج بالمقاتلين الأجانب الذين لم تتورع الجهات الضالة عن إدخالهم عبر المنافذ التي أصبحت تحت سيطرتها. لقد كان التعنت الحوثي والغرور الذي أصاب قادة هذا التنظيم البغيض واضحاً، خصوصاً بوجود الدعم اللامحدود من أعداء الأمة العربية والذين يستهدفون إيجاد موطئ قدم ثابت ودائم في الأراضي العربية خصوصاً بعد الدمار الذي تمكنوا من إحداثه في العراق والسيطرة المطلقة على القرار السيادي فيه، بل ودخول أراضيه بقوات على الأرض تكرس السيطرة الدبلوماسية، وكذلك هو الحال في سوريا الجريحة، ها هو اليمن يشتعل بنيران أحقادهم العمياء، فأخذوا يمدون الحوثيين بالأسلحة المتطورة والخبراء العسكريين الذين وعدوهم بأنهم سيتمكنون من وأد أي محاولات خليجية أو عربية أو دولية للإطاحة بالسيطرة الحوثية على مجريات الأمور في اليمن. ولعل توقف العمليات السعودية في القتال الأول ضد الحوثيين حقناً للدماء اليمنية وعدم دك قواعدهم في صعدة آنذاك، كان السبب الرئيس في تزمت الحوثيين وغرورهم، خصوصاً مع افتتاحهم لقنواتهم الفضائية وتلقيهم الدعم العسكري المفتوح من قبل الدول المؤيدة لهم ولمذهبهم وطريقهم الدموي، كل ذلك زاد من غرورهم ولكنهم سرعان ما سيكتشفون أن جماجمهم المتحجرة ستتكسر على صخرة الوحدة العربية مع الشعب والدولة اليمنية، وأن شظايا تلك الجماجم والعقول المتحجرة ستنثرها عاصفة الحزم في ربوع اليمن الذي سيعود بإذن الله سعيداً من جديد.
#بلا_حدود