الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

خلق القدوة

تمر المجتمعات في أطوار مختلفة عبر الزمن، وما شاهدناه من تطور كبير في نشأة دولتنا يعد سابقاً للمعدل الطبيعي بكثير، فنحن حقاً نحتاج الكثير من العمل على تنمية ثقافة الفرد في التعامل مع الحياة خصوصاً في الانفتاح الكبير الذي يجرنا إليه التطور والمدنية. إن الدور الذي تقوم به المدارس والمؤسسات الثقافية في تطوير الفرد وتنشئته بالشكل الصحيح يحتاج المزيد من العطاء والتفكير، فنحن كبشر ما زلنا نتعلم من بعضنا ومن النماذج المتاحة سواء كان ذلك بشكل مباشر أم بغير مباشر، وعليه فإننا نحتاج المزيد من العمل على الجيل الحالي والمقبل في تنمية القدرة على تنقية السيل الهائل من المعلومات بل وتنقية النماذج التي بدأت تنتشر في الإعلام كشخصيات مشهورة تقدم مادة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لأننا نجد أن الجميع يروج للنموذج السيئ ويتناسى النماذج الحقيقية التي نحتاج بروزها لتكون قدوة لأبنائنا. إن المجتمعات الكبرى لم تتطور فكرياً إلا حين أعلت شأن المفكرين ولم تتطور أدبياً وفنياً إلا حينما قدمت نماذج للأدب والفن في المجتمع كرموز يقتدى بها ويمكنها أن تؤثر في بناء المجتمع في ظلال القيادة الحكيمة ومن خلال رسم أفق لهذا الإبداع الذي يعكس صورتنا بوصفنا إماراتيين نحمل رسالة السلام للعالم ونطمح لأن نكون في مصاف الدول المتقدمة التي لا نقل عنها بشيء. إن مواكبة الثقافة والرقي الإنساني حاجة ملحة تحتاجها التكنولوجيا وتحتاجها الرؤى التي نرسمها كل يوم من خلال المؤتمرات والمعارض والندوات التي لا يخلو يوم منها على مدار العام وإن المحافظة على مركزنا المتقدم يحتاج جهوداً غير اعتيادية بإمكانها أن تستشرف القادم من كل الجوانب ومحاولة تمكين الجميع للوصول إلى نقطة الالتقاء. وعليه فإن تشكيل قاعدة من الفلاسفة والمفكرين والأدباء والعلماء الإماراتيين مهمتنا جميعاً، والتي لا أراها إلا بوضع استراتيجية شاملة تضم جميع المهتمين للخروج من فكر المستهلك إلى الفكر المنتج الذي سيصدر للعالم ثقافة وأدباً وفكراً وإعلاماً إماراتياً مواكباً لكل الأحداث المشرفة التي نحدثها على هذه الأرض الطيبة ونحن أهل لذلك في وجود كل المتاح من السبل والرقي والازدهار.
#بلا_حدود