الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الرجولة .. كرم

قمة الرجولة الكرم وقمة الشجاعة الكرم، لطالما ردد والدي هذه الكلمات على مسامعنا أنا وإخوتي لأنه كان على يقين بأن الكرم يحتاج شجاعة حقيقية ليكون الرجل قادراً على تأديتها، فليس من السهل أن تمنح بعض ما تملك أو كل ما تملك لشخص قد يكون غريباً عنك، هذه القدرة على العطاء والبذل قد تكون من أعظم الصفات عند الإنسان وقمة الأخلاق العريقة التي اشتهر بها العرب. عندما نتحدث عن الكرم لا بد أن تأتي سيرة أشهر كرماء العرب حاتم الطائي، الذي يملك الكثير من القصص التي أهلته لهذه المكانة العظيمة عند الناس، فيكفي من يكون كريماً هذه الأيام يصفونه بحاتم، لكن بالنسبة لي هناك قصة عن حاتم تعجبني جداً، وهي عندما سأله رجل وقال له يا حاتم هل غلبك أحد بالكرم؟ قال نعم غلام يتيم نزلت بفنائه وله عشرة أغنام فعمد إلى رأس وذبحه وأصلح لحمه وقدمه لي، وكان فيما قدم الدماغ، فقلت طيب فخرج من بين يدي وأخذ يذبح رأساً بعد آخر ويقدم لي الدماغ وأنا لا أعلم، فلما رجعت لأرحل نظرت حول بيته دماً عظيماً فإذا به ذبح الغنم بأسرها، فقلت له لما فعلت، فقال سبحان الله تستطيب شيئاً أملكه وأبخل عليك، إن في ذلك سبة على العرب قبيحة! فسأل الرجل حاتم بما عوضته؟ قال حاتم ثلاثمئة ناقة حمراء وخمسمئة رأس غنم، فقال أنت أكرم منه، فرد حاتم هيهات بل هو أكرم لأنه جاد بكل ما ملك وأنا جدت بقليل من كثير. نحن أمة العرب بهذا الإرث الإنساني العظيم الذي عززه ديننا الكريم الذي جاء متمماً لمكارم الأخلاق كما يقول نبينا العظيم، يجب أن نرجع قليلاً وننظر في تاريخنا وأخلاقنا وكرمنا، وإن نظرنا إلى القصة كيف يتسابق الغلام وحاتم الطائي، كلٌّ على إكرام الآخر يجعلني أسأل نفسي لو كان حاتم الطائي بيننا هذه الأيام، ماذا كان سيفعل وهو يرى ملايين العرب مهجرين بلا مأوى أو ملبس أو مأكل، هل سيترك أحداً أكرم منه أم سيجعله سباقاً في البذل والعطاء ولن يكون مستعداً لذبح حصانه فقط بل سيتجاوز ذلك بكثير!
#بلا_حدود