السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

خلق فرص عمل داعشية

تنظيم داعش لا يكف عن عادة مفاجأته للجميع بآخر ما توصل له الخيال البشري من جموح وانحطاط في الأداء الإجرامي المرتبط بالجانب الفكري والسياسي والمجتمعي، إحدى زوايا المفاجآت لديه هو الابتكار المستمر لفرص عمل حديثة وغريبة تغري كل هؤلاء العاطلين عن العمل والجهلة ومحدودي الخبرة والمعرفة والموهبة وضيقي الفكر، الحقيقة أنه يستقطبهم ببراعة بطرقه الخاصة جداً ومن دون أدنى مقاومة منهم، وفيما يبدو أنه عرف الوتر الذي يلعب عليه جيداً بحيث يدرسهم ويقيم إمكاناتهم في الحياة وما يصلح لهم وما لا يصلح، ويتحسس المناخ الذي يبلورهم، والذي يتلقى منهم قبل أن يفلتوا منه ويعجز عن الإحاطة بهم. ليس آخر فرص العمل التي يؤمنها تنظيم داعش قيامه بتوظيف «عضاضات» في قطاع الشرطة بالحويجة شمال العراق، وهو عبارة عن فصيل متجول من النساء اللواتي يُجدن العض ومهمته الانقضاض على النساء المتبرجات في الطرقات، بحسب أعراف داعش، وعضهن بصورة مؤلمة للغاية باعتبار ذلك إجراء عقابياً تأديبياً لهن، هنا لم يعد العض مجرد هواية بل انتقل لمرحلة الاحتراف وصار معترفاً به مهنة! إن كان الخبر دقيقاً، وهو أمر غير مستبعد، فهذا يعني أن تنظيم داعش يستثمر فيما لدى المنتسبين إليه كلاً بحسب عاهته. هي عقوبة رغم اختلالها إلا أنها منسجمة تماماً مع طبيعة منفذها المسعور والمضطرب نفسياً ومع دماغه الفارغ من كل معنى وهدف. ماذا ستتفتق عنه المخيلة الإجرامية المتوحشة غير الإبهار بأقصى درجات الدموية والقبح لتمرير سياسات بعض الأجهزة الاستخباراتية عن طريق انتقائية مشوهة للدين تغطي التمرير؟ لكن داعش مصر على إدهاش العالم بالمزيد، وعلى العالم انتظار الباقي. [email protected]
#بلا_حدود