السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

أصحاب العقول في راحة

يدهشك كل هذا الضجيج الذي يصدره بعض الناس، حيث تجد أن هناك احترافاً في الضرب على وتر المظاهر، وباتت مثل هذه الممارسة هي التي تقود اهتماماتهم وميولهم ورغباتهم. هذه المظاهر التي رافقت الإنسان منذ أزمان سحيقة، انتقلت بقدرة قادر إلى مواقع التواصل الاجتماعي والحسابات المتنوعة من الفيسبوك وتويتر وصولاً للإنستغرام وسناب شات وغيرها، مشاهد ممزوجة بالأنا وأمراض نفسية تعرض عليك يومياً، حسابات باتت وظيفتها الوحيدة أو الأساسية ماذا تناولنا على مائدة الغداء، وأين قضيت إجازة نهاية الأسبوع؟ وأفخر الماركات والمركبات والقلائد والهدايا وغيرها كثير. وبحق لا أتذكر في هذا السياق إلا تلك الكلمات العميقة التاريخية لجلال الدين الرومي، عندما قال: «يا أخي أنت مجرد فكر وما بقي منك عظام وجلد». إنني أجد هذه المقولة على شح كلماتها وإيجازها تختصر هذا الموضوع تماماً، إذا لم يكن في عقل هذا الإنسان فكر راق وسامٍ، فإنه من دون شك ستشاهد ألواناً من الغرائب والعجائب، فما هو الإنسان من دون فضيلة الفكر وعمقه ورسالته؟ أليس بحق هو فقط هيكل من العظام الذي تغطية اللحوم والشحوم؟ ما قيمة هذا الإنسان إذا لم يكن لديه رسالة وغاية وهدف عظيم يسعى له؟ ببساطة متناهية إذا كان هذا الإنسان سطحياً ولا هدف له، بل يرفض إلا أن يظهر سطحيته وسخافة تطلعاته وتواضعها، تماماً كما نشاهدها على عدد غير قليل من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، فلا نملك إلا نقول أصحاب العقول في راحة! [email protected]
#بلا_حدود