الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

أغانٍ يتيمة (1)

قد لا تحصد هذه الأغنيات نجاحاً جماهيرياً ولا يعرفها إلا قلة، وربما تراجع الفنان نفسه عنها، أو سجن نفسه في إطارها، فلم يعد قادراً على تجاوز القالب الذي أجبرته الأغنية على البقاء فيه، فظل حبيسها، وعرف بها. يتيمة لأنها انفردت بصوت صاحبها، أو لأنها اختلفت تماماً عن كل ما قدّمه في تاريخه، وهنا انتقائية تعتمد على ذائقة شخصية فقط، لكن الأكثر غرابة من فكرة اليتم، هو القالب الذي يخرج به الفنان من ثوبه، فلا يعود هو ذاته عندما يغنيها، وربما استنكر متابعوه ثوبه الجديد. لعل النموذج الذي قدمه صوت الأرض الراحل طلال مداح في أغنية «لحظة غضب» هو الأنسب للبدء في هذه القراءة، إذ إنها ـ بكل المعايير ــ دخيلة على الأسلوب الطلالي، ولا تكاد تأخذ منه إلا عذوبة صوته. عرف طلال برصانة أغنيته وحرصه على الحفاظ على أناقتها، وعلى الرغم من التجريب الذي مارسه طلال في أغان عدة كلمات ولحناً، إلا أن هذه الأغنية تكاد تختلف تماماً. وما بين الكلمة المصرية التي سَعْوَدَها أبوعبدالله، واللحن ذي التوزيع الموسيقي الكلاسيكي، يتبادر سؤال حول أسباب عدم انتشار الأغنية لدى الناس، باستثناء الجمهور الطلالي، يبدو أن العقل الباطن لطلال تأثر من دون أن يدري بما قاله له الموسيقار محمد عبدالوهاب في لقائهما الأول «لن أصل إليكَ إلا بمصريّتي، وأنت لن تصل إليّ إلا بسعوديتك». [email protected]
#بلا_حدود