الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

اليتيم الجديد

الزائر للمكتبات الضخمة يلحظ التظاهرة الثقافية الكبيرة، والعدد الضخم جداً من العناوين والمؤلفات الجديدة، لكنه سرعان ما يصطدم بالأسعار المبالغ فيها للكتب، والتي بالفعل تحتاج ميزانية ليست بالقليلة من أجل اقتنائها، وفي الحقيقة لا أستطيع إلقاء اللوم على الكاتب أو دار النشر في ذلك، فليسا وحدهما من يحدد سعر الكتاب، فثمّة شركة مسؤولة عن التوزيع تضيف مبلغاً آخر على الكتاب عند إيصاله للمكتبات، والمكتبة تضيف هامشاً للربح يتفاوت بحسب الطلب على الكتاب، وبعد هذا كله لا يبقى للكاتب غير الفتات من هذا الاقتسام الجائر، وهو أول المتضررين من ارتفاع سعر الكتاب الذي يجعله بعيداً عن متناول يد القارئ. هذه المعضلة أمست تؤرق مضاجع الكتّاب على امتداد العالم العربي، والحلول التي تم التطرق إليها لم تكن عملية ولم تُثبت جدواها، فالكتّاب أمسوا يعانون من جشع سوق النشر وانتهازيته، وعدم احترافية دور النشر في تقييم الكتاب الصالح للنشر قبل طباعته، أو الترويج له على نحو جيد بعد الطباعة، وصارت المسؤولية الأكبر في كل الأدوار السابقة تقع على الكاتب الذي أمسى يبحث عن نقاد يقيمون الكتاب قبل إرساله إلى دور النشر، ويسعى إلى التعريف بالكتاب بعد نشره، وكلٌّ بحسب قدرته ودائرة معارفه. باختصار شديد، أمسى الكاتب كاليتيم القاصر الذي ورث تركة كبيرة، فاتفق الأقربون على اقتسامها وإبقاء القليل منها لذاك اليتيم إرضاء لضميرهم.
#بلا_حدود