الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

تنقصهم الشجاعة وتنقذهم الفلسفة

البعض منا لم يكن له معلم سوى الحياة وتجاربها المريرة، والبعض لم تكن المعاناة والألم لديه إلا دروساً بليغة هادفة استفاد من جوهرها وعمقها ومضى نحو المستقبل. كثير هم من لم يكن له معلم سوى التجربة بمرارتها، ولم يجدوا إلا مدرسة الحياة يستفيدون منها ومن دروسها التي عادة لا تكون هينة وسهلة، تجد هؤلاء البعض عندما يكبرون يكونون أكثر حكمة وعمقاً في جوهر الأشياء وكنهها، تجد هدوءهم بلاغة كبيرة، وحديثهم جواهر من المعارف. وعلى النقيض تماماً تصادف ثلة من الناس، من تجهل أبسط فنون التعامل مع الآخرين، وتصدم بجهل مطبق لأسهل الوقائع والأحداث، وليست هذه المشكلة كما يقال أو ليست هي المعضلة العظيمة، لأن عدم المعرفة أمر طبيعي، ولكن المشكلة هي في الإنكار، في عدم الاعتراف والمكابرة بل والفلسفة والحديث في أمور لا يفقهها أو يفهمها، ويعطي آراء، وهو بعيد تماماً عن جوهر الموضوع فكيف بحقيقته ومدى صحته؟ هؤلاء تنطبق عليهم كلمة الفيلسوف والروائي الفرنسي ألبير كامو، عندما قال: «من تنقصهم الشجاعة يجدون دائماً فلسفة يفسرون بها ذلك». نعم، تنقصهم الشجاعة، لأنهم يحولون جهلهم الطبيعي وعدم معرفتهم إلى مغالطات وأخطاء، والسبب الرغبة في عدم ظهورهم أمام الآخرين بأنهم جهلة، هؤلاء لا يتمتعون بالاحترام لأنفسهم أولاً ثم لكل من يستمع لهم عندما يبدؤون بالمغالطات على حساب الحقيقة، والهدف هو تغطية جهلهم، هذه الثلة نشاهدها ونراها في مواقع مثل تويتر وفيسبوك وغيرهما، أحاديثهم ممزوجة ومالحة لا قيمة لها. [email protected]
#بلا_حدود