الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

الشاعر في سباق الرئاسة

عام 1970 اختارت بعض القوى السياسية في تشيلي الشاعر بابلو نيرودا ليكون مرشحها إلى منصب الرئاسة في البلاد. وكان لا بد من حملة انتخابية بطبيعة الحال. وبالفعل فقد طافت حملة نيرودا معظم أرجاء تشيلي. يقول في مذكراته: «لم يبق مكان في تشيلي إلا وطلب حضوري إليه». من المؤكد أن مواقفه الوطنية الشجاعة، وإخلاصه لقضية شعبه، كانا وراء محبة الناس له. لكن الأهم من ذلك كله أنه كان شاعراً. يروي نيرودا في لقاء صحافي معه أنه فوجئ بالناس يحضرون ليستمعوا إلى قصائده لا إلى خطبه السياسية. ولهذا السبب كان ثمة من يتولى عرض القضايا السياسية في هذه اللقاءات، فيما يقوم نيرودا بما هو أقل صرامة وتنظيماً. يقول: «كنت دوماً أنتهي بتلاوة الشعر. وإذا لم أفعل ذلك، فسيغادر الناس حملتي بخيبة أمل». لا شك أن السياسة تخلق نجوماً كباراً .. لكن حكاية نيرودا تثبت أن نجومية السياسيين لا تصمد كثيراً أمام عالم الروح والإحساس وقيم الجمال والفنّ .. لا يحتاج الأمر إلا إلى شاعر بقامة نيرودا، واتساع عوالمه.. • • بالمناسبة: نيرودا لم يكمل حملته، وانسحب من سباق الرئاسة لمصلحة صديقه سلفادور ألليندي. كان ذلك في جزء منه لحسابات سياسية بالطبع، لكنه في جزء آخر كان تعبيراً عن رغبة في ألا يخذل الشاعر جمهوره .. كما لو أن نيرودا كان يريد أن يبقى خالصاً للشعر، لتبقى محبة الآخرين خالصة له أيضاً.
#بلا_حدود