الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

ولسورية جميلاتها

تعتلي المنبر.. بشعر كالورس، وبشفتين مفخمتين بالسيلكون.. ذراعاها عاريتان، أما رجلاها فممدودتان رشيقتان.. أصيص يلف خصرها كتب عليه «ملكة جمال سورية».. عودتنا سوريتنا على عيد للخصوبة، عودتنا سوريتنا على عيد للبحر، للقمح، للقطن.. لكنها لم تعودنا على ملكة تصعد المنصة جوفاء لا تحمل قيمة، أو معنى لترتل شفتاها بقبح عبارة تتنافس في التشويه، ومطلقتها: طبيب العيون لا يقتل الأطفال.. طبيب العيون لا يحصد الأرواح.. لا يدمر البيوت على أصحابها، لا يشرد الملايين، ولا يشوه الحياة بحاضرها ومستقبلها، ولا يبعثر الملايين ما بين المحيطات، وأسماك القرش، والضفاف العائمة وراء خط الأوهام.. كيف لسورية أن تمثلها امرأة لم تحمل منها شيئاً.. لا ثقافة أبجديتها، ولا كنوز عراقتها لم تحمل إباء وذكاء الزباء، لم تحمل شموخ الجبال أمام الطواغيت، لم تحمل وجع الحارات الضيقة، ولا أنفاس أهلها المرتلة وراء جحيم البارود، ولؤم الهمج.. كيف لسورية أن تمثلها امرأة تحمل عينين ميتتين خمد فيهما الحس بالإنسان المدمى، وبعرق الأجساد التي كست الأسفلت.. كيف لامرأة تدعي انتماءها السوري أن تصعد إلى منصة وهي لا تعرف قيمة أن تجلس على منصة عالية.. حروف اسم سرمدي الأفق يحمل من الامتلاء ما حملته حمص في جوليا دومنا، وفي ذكاء المدينة أمام التتر، يحمل ما حملته أبواب دمشق من الرشد حين استعصت على الطامعين، يحمل ما حمّله صلاح الدين في قلاعه، وابن الوليد في سيفه المسلول، يحمل ما أطلق ديك الجن في عذوبة أشعاره وصفاء سماواته، وما رتله الياسمين لنزار في بوحه.. كيف للهيكل الأجوف أن يتجرأ على الملأ ويقول: أنا ملكة سورية.. من يحمل اسم سورية طفلاتها المشردات في جحيم العوز والقلق والرعب.. من يحمل اسم سورية طفلات يغار الورد من نفسه حين يلثم عبير شعورهن، طفلات يجلسن أمام عدسات الكاميرات على أبواب الخيام يناشدن الصقيع الرحمة حافيات بأنامل وأصابع كالملبن.. لقد غاب عن بالك أن الجمال يختار سفراءه، وأن عمى البصيرة يستدعي الشفقة. [email protected]
#بلا_حدود