الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

لنَحتوِهِم

بكل شغف وإنصات يصغي بعض الأطفال في غرفة الصف آذانهم لحديث معلمتهم وهي تلقنهم العلم، لولا بعض الهمهمات التي تعالت قليلاً من بعض رفاقهم الذين في سبحات أخرى عن الدرس لتقطع حبل تواصلهم مع حديث معلمتهم، وتثير فيهم غريزة الاستكشاف لما يثير نشاط أقرانهم ويستفز دهشتهم واستغرابهم وهم يحدقون في تلك الورقة التي تحتضن على صفحتها قلمين متعاكسين. في تلك اللحظة لم يثر فضول المعلمة ما يفعله هؤلاء الأطفال، فما كان منها إلا أن سارعت باستخدام سلطتها في معاقبة الصغار الذين أثاروا الفوضى أثناء الحصة، فعاقبت أحدهم بالوقوف ووجهه ملاصق للجدار، أما الآخر فطردته خارج الصف على أن يجلس بإذلال عند العتبة. موقف كهذا لا يتعدى خمساً وأربعين دقيقة في غالب الأمر يمرّ على من يملك السلطة فيه مرور الكرام ولكنه بالنسبة للطفل أو الطالب قد يهدم جيلاً أو يبني آخر. مواقف وأحداث كثيرة قد تمر على أبنائنا، تقليعات وموضات مختلفة، ما إن تندثر واحدة حتى تعاد صياغتها بمسميات أخرى مختلفة (عبدة الشيطان، عويجة، تشارلي .. الخ ) وردود أفعال متباينة في احتواء هذه المسميات والظروف المحيطة بها. هل كان الأجدر بالمعلمة احتواء هؤلاء الطلبة والاستفسار عما يشغلهم، ثم توضيح الأمر لهم حتى يكونوا على بيّنة منكل ما يؤتى إليهم به؟ أم أن تعاقبهم هذا العقاب الذليل؟ عندما يتنصل أولو المسؤولية، وهنا نعني كل من بيده النصح والإرشاد سواء كان الأهل أو المدرسة أو المجتمع ووسائل الإعلام، عن القيام بدورهم في احتواء الجيل من أبناء اليوم ومستقبل الغد، فلا نتحاور معهم ولا نسمع لهم رأياً ونسفه من قدرتهم على فعل كل ما هو مفيد، فلا نعجب إن كانوا عرضة لأن تتقاذفهم تيارات من اليمين إلى اليسار، أو أن تقتنصهم ظروف الإهمال أو التسلية لتلقي بهم في مهاوي الردى فيصبحوا عالة على أنفسهم، وقد يكونون ثغرة تخترق بها مجتمعات أوطانهم. إن جيل اليوم له من الوعي ما يفتح أبواب الأحداث على مصاريعها، ولكن ينقصه النضج بالإدراك والتمييز للتوجيه الصحيح. [email protected]
#بلا_حدود