الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

بائع التفاح

يحكى أن ملكاً رأى بائع تفاح فأخرج من صرته عشرة دراهم وطلب من وزيره إحضار بعض التفاح، فأعطى الوزير ثمانية دراهم لقائد الجند وطلب منه إحضار التفاح، وأعطى قائد الجند خمسة دراهم للجندي وطلب منه ذات الطلب، وكذا فعل الجندي مع البواب الذي ذهب وأحضر تفاحاً بدرهمين واحتفظ بالثالث في جيبه كما أنه أخذ واحدة من التفاحات عند إحضارها للجندي، وقام الجندي بإيصال التفاح إلى رئيسه بعد أن أخذ اثنتين منه، وكذا فعل قائد الجند والوزير، فوصلت إلى الملك خمس تفاحات عجفاوات، فاغتاظ من جشع بائع التفاح ظناً منه أن الدراهم العشرة لم تأته إلا بهذه التفاحات الرديئة، فما كان من الملك إلا أن فرض ضريبة على كل بائعي التفاح نظراً لطمعهم المبالغ فيه. يقال إن أول مراحل الظلم تبدأ عندما يبني الحاكم حوله جداراً يعزله عن رعيته، فيصير حينها المواطن بعيداً عمن يستطيع أخذ حقه والقصاص من ظالميه، والعكس صحيح، فكلما زاد قرب الحاكم من رعيته زادت فرصة تحقيق العدالة وانتفاء الظلم، لا سيما إن كان الحاكم محباً للعدل، حريصاً على إشاعته بين الناس، وإن من أكثر المُؤديات للظلم هو إسناد المسؤوليات إلى غير أهلها، واستعمال من لا يملك الكفاءة، واعتزال من يملكها، في الوقت الذي يستدعي أن يتقدم صاحب الكفاءة كما تقدم يوسف حين قال «اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم».
#بلا_حدود