الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

شهر العسل بين موسكو وطهران إلى أين؟

كان من المتوقع أن تظهر التناقضات الكامنة بين روسيا وإيران، تزامناً مع تقدم المفاوضات النووية بين الأخيرة والسداسية الدولية، ومن المعروف أن صفقة «إس 300» ليست التناقض الوحيد بين الطرفين، وإنما هناك العديد من المشكلات الحقيقية بين موسكو وطهران، وعلى رأسها رفض إيران التوقيع علي معاهدة تقسيم بحر قزوين مع روسيا، غير أن صفقة «إس 300» بدأت تعكر صفو شهر العسل بين الحليفين. لقد أكَّد نائب رئيس مجلس إدارة اللجنة العسكرية ـ الصناعية الروسية أوليج بوتشكاريوف أن روسيا ستصنع لإيران أنظمة جديدة من صواريخ «إس 300»، وأن العقد جرى تحديثه وسيجرى التسليم. ولكن نائب أمين مجلس الأمن القومي الروسي يفجيني لوكيانوف قال إن التنفيذ سيستغرق وقتاً، وذلك على عكس تصريح نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بأن بلاده تتوقع تسليمها الصواريخ الروسية قبل نهاية العام الجاري. حاول الطرفان الروسي والإيراني تجاهل الأزمة حول هذه المنظومات لإظهار نوع من «رص الصفوف» أمام الضغوط الغربية، ولكن من المعروف أن روسيا أخلت بشروط العقد وأوقفت إتمام الصفقة عام 2010 بحجة الالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالعقوبات ضد إيران، ولكن قرار مجلس الأمن لم يكن يتضمن أصلاً هذه المنظومات، وكانت موسكو وقتها تحاول مراعاة علاقاتها مع الغرب، فرفعت إيران دعوى أمام المحاكم حول الصفقة، وطالبت بتعويض قدره أربعة مليارات دولار. وفي أبريل 2015 ألغى الرئيس الروسي بوتين قرار الرئيس السابق ميدفيديف، وكان هذا رد فعل على إعلان الولايات المتحدة إمكانية تسليح أوكرانيا، غير أن تصريحات طهران في 27 مايو الماضي أثارت هواجس المراقبين والأوساط السياسية والدبلوماسية، إذ أكد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري أن سحب الدعوى القضائية التي أقامتها طهران ضد موسكو بعد امتناع الأخيرة عن تنفيذ العقد سيكون حتمياً بعد تسليم المنظومات لإيران». التحذير الإيراني الأخير لروسيا جاء بصيغة دبلوماسية مرنة، حيث أشاد كوثري بخطوة موسكو لتسليم إيران منظومة (إس 300)، ولكنه شدد في الوقت نفسه على أن «العلاقات منفتحة مع موسكو نحو مستقبل يكون فيه التعاون أمتن، ونحن نرحب بأي خطوة روسية لتعزيز التعاون مع بلادنا». [email protected]
#بلا_حدود