الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

التخطيط السليم في التربية والتعليم

ها نحن نعود ننتقد ونحتج ونرفع أصواتنا بعدم الارتياح، وهي ليست المرة الأولى، كما أنها ليست الجهة الأولى التي تبدي امتعاضها من هذا الأمر الذي لا تزال الجهات المعنية بالتعليم في دولة الإمارات تنتهجه وكأنه موضوع مقدس، ألا وهو التخطيط الذي تقره هذه الجهة في التوقيتات الخاصة بالعملية التعليمية في البلاد. وعلى الرغم من عدم وجوب أن تتبع كل ما ترغب فيه فئات المجتمع المختلفة، إلا أن اللافت للنظر أن جميع هذه الآراء لا تؤخذ في الاعتبار، ولا يتم النظر فيها كرغبة عامة لدى فئات كبيرة من المجتمع، وكأن الموضوع لا يعنيها، أو أن التخطيط لهذه العملية هو فقط يختص بالهيئات التعليمية، في حين أن المجتمع يؤدي لها خدمة كبرى برفع الأصوات بالاقتراحات التي يراها تصب في مصلحة العملية التعليمية والطلبة والتحصيل العلمي الذي نرجو أن تستفيد الدولة منه في نهاية المطاف بتوفير الكفاءات العلمية والأدبية التي تنهض بأدوارها المختلفة في رفد التقدم والتطور الحضري والحضاري في البلاد. فكثير من الدول تسعى بكل اجتهاد لعمل الاستبيانات الخاصة بمدى رضى الطلبة وأولياء أمورهم على ما تقدمه المؤسسات التعليمية، خصوصاً الأهلية منها، بينما لا تتكبد الوزارة عناء القيام بتكليف الشركات المتخصصة لجمع هذه البيانات، فالصحف والمقابلات التلفزيونية وبرامج البث المباشر كلها تحوي ما لا يحصى من الملاحظات المهمة والمستهجنة لعمليات التخطيط هذه التي تقول الهيئات التعليمية إنها تؤديها لتطوير مجمل العملية التعليمية. ومن أواخر الأمور التي أثارت طائفة كبيرة من (زبائن) الهيئات التعليمية، سواء الآباء أو الطلبة أنفسهم، سادت موجة من التعجب والاستهجان أحياناً، لما أقرته الهيئة المسؤولة عن التعليم من توقيتات أداء الامتحانات النهائية للصف الثاني عشر، وهو الثالث ثانوي الذي كانت نتائجه من الأحداث المحلية الأهم على مدى الكثير من السنوات، حيث تفتقت أذهان وقرارات هذه الهيئة عن أن تكون هذه الامتحانات في عز أوقات الإجهاد النفسي والبدني والحراري، ما يجعل الناس يرفعون أصواتهم ضد هؤلاء المخططين الذين تعتمد عليهم هذه الهيئة في تحديد هذه الأوقات. ويقع شهر رمضان المبارك هذه السنة في أكثر شهور السنة ارتفاعاً في درجة الحرارة، وقد قررت الحكومة في وقت سابق ليس بالبعيد، بمنع تكليف العمال بأي أعمال خلال فترة منتصف النهار لما تحمله من إجهاد حراري قد يودي بحياتهم، وذلك عند ارتفاع معدل الحرارة لدرجات عالية جداً، في حين سجلت هذه الأرقام المرتفعة في العديد من مناطق الدولة خلال شهر مايو المنصرم، مما يحتم التساؤل عن إمكانية تأجيل الامتحانات التي تقع في ذروة ارتفاع درجة الحرارة. قد يحتج العديد على وصف شهر رمضان المبارك بأنه شهر إجهاد نفسي أو بدني، وهو الشهر الفضيل الذي ينتظره المسلمون في كل أصقاع المعمورة، وأقول إن الإجهاد في رمضان يكمن للطالب الذي يقضي كل أوقاته في المذاكرة التي قد تصل من بعد العودة من المدرسة وحتى ساعة متأخرة من الليل، استعداداً لامتحان اليوم التالي، فلا يتمكن من ممارسة شعائره الدينية في رمضان، كما لا يمكنه أن يستمتع بالأجواء الرمضانية مع عائلته، في حين أن ارتفاع درجة الحرارة في الفترة الصباحية التي يكون فيها الطالب صائماً ولم يحظ بالكثير من الوقت للراحة والنوم، عرضة لإجهاد نفسي قد يعرضه إلى الانحدار الكبير في قدرته على التركيز أو الإجابة عن الأسئلة التي أمامه. إننا لا نتصيد الأخطاء على هذه المؤسسات، ولكنه واقع الحال، كما أننا لا نبالغ في توصيف المشكلة، ولكنه مستقبل النشء الذي تتحكم فيه درجة حرارة الجو والتخطيط السليم الذي تقره الهيئة المسؤولة عن التعليم، حيث يجب عليها أن تعتبر الطالب وأولياء الأمور هم كما أسلفنا زبائن تجتهد لإرضائهم، وتضع نصب عينيها الفائدة والمصلحة العليا للبلاد، وليس فقط التعجل في إصدار القرارات قبل غيرها من الإدارات، فمصلحة الطالب والبلاد لن تتضرر إذا تم إلغاء شهر واحد من الفترة التعليمية ليمتحن أبناؤنا في وقت أقل حرارة، وعذراً للمخططين الأعزاء، فنحن فقط ندلي بآرائنا في تخطيطهم السليم في التربية والتعليم. [email protected]
#بلا_حدود