الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

أنا وصديقي السيد «ياء»

في رحلتي المتجهة إلى مدينة القاهرة مؤخراً، والتي أقلعت بعد منتصف الليل وبينما كنت أحاول إنهاء مقالي الأسبوعي تململ الراكب الجالس بجانبي وهو يتحرك باحثاً عن النوم، وعندما فشل في النيل من فريسته اعتدل فجأة في مقعده وقال لي «من الأفضل أن تعيد صياغة هذه الجملة». نظرت إليه بابتسامة تحمل عدة أسئلة، ففهم مغزى ابتسامتي وأردف «بما أنني أحد أشهر الكتاب العرب، وبما أنك منعتني من النوم بسبب النور الصادر من شاشة كمبيوترك المحمول فإنني سأناكفك طوال الرحلة». وطوال الرحلة من أبوظبي إلى القاهرة سعدت بهذه المناكفة الأدبية من هذه الشخصية الغامضة التي ساقها القدر إلى طريقي، انتبهت إليه أولاً أثناء صعودنا للباص الذي أخذنا إلى الطائرة في أبوظبي فلاحظت أنه أوسع لي مكاناً بعد أن ازدحم الباص براكبيه، وكدليل شكري على ما فعل غضضت الطرف عندما صعدت للطائرة، ووجدته يحتل مقعدي بجانب النافذة. رفض الإفصاح عن شخصيته، ولكنه ظل يشير إلى نفسه بـ «السيد ياء»، وقال إنه فاز بجائزة البوكر العربية، وإن موقعه الإلكتروني المهتم بحفظ التراث العربي يعتبر أهم موقع عربي في هذا المجال، ولأنني من ذوي الذاكرة السيئة فيما يخص تذكر الأشكال والأسماء فإن كل محاولاتي لكشف شخصيته قد فشلت. سألني أسئلة صعبة لا أعتقد أن شخصاً في قامته كان ينتظر الإجابة عنها من شخص بسيط مثلي، ما رأيك في الشخصية المصرية؟ ولماذا فقدت البوكر العربي أهميتها وقيمتها مؤخراً؟ هل تأثر الأدب العربي سلباً أم إيجاباً بسبب الثورات العربية؟ بل حاول أن يعطيني نصائح تحوي خلاصة تجربته الأدبية التي تمتد قرابة أربعين عاماً عندما أخبرته أني أكتب رواية قائلاً «اكتب عن الأشياء التي تثيرك في الحياة وابقِ عينيك مفتوحتين دائماً تبحثان عن الأحداث الغريبة من حولك». في نهاية الرحلة وبسبب إصرار جاري على رفضه الإفصاح عن اسمه اضطررت إلى التسلل إلى مقدمة الطائرة وسؤال طاقم الضيافة عن هوية الراكب الذي احتل مقعدي فأخبروني أني أجلس بجانب يوسف زيدان، والذي لو حاولت وبأقصى طاقتي أن أرتب لقاء معه لدقائق فسأفشل مثلما فشل في ذلك الكثير من كبار قادة الأدب في العالم العربي. يقال إن جزءاً من إثارة أي رحلة إلى بلد جديد هو هوية الراكب بجانبك، ولأنني كنت مسافراً إلى أم الدنيا فإن جلوسي بجانب يوسف زيدان لم يكن بمحض الصدفة كما أعتقد بل اعتبرته هدية من مصر أم الأدب العربي لشاب يتلمس طريقه حبواً في هذا المجال، فشكراً يا مصر على هذه الهدية الرائعة. [email protected]
#بلا_حدود